نافذة للشباب

الأحد, October 10, 2010
كاتب المقالة: 

فقد تركنا في منشوراتنا مساحة واسعة للحوار؛ ومن مقتضيات الحوار التعدد، والتعدد الحواري يستلزم قبول الآخر، والاعتراف بحقه في الاختلاف، فالاختلاف ولود؛ به تتكاثر الأفكار وتنمو. أما التفرد والفكر الأحادي فإنه عقيم لا ينجب. وثقافة الرأي الواحد مآلها الفناء.

 

تعبر من خلالها عن آرائك وتطلعاتك..

هذه إصداراتنا بين يديك: حاولنا أن نقدم لك فيها مستجدات المعرفة منسابة في سياق تراثنا الثقافي الأصيل..

وإيماناً منا بأن بارقة الحقيقة لا تنقدح إلا باحتكاك الأفكار وتصادمها، فقد تركنا في منشوراتنا مساحة واسعة للحوار؛ ومن مقتضيات الحوار التعدد، والتعدد الحواري يستلزم قبول الآخر، والاعتراف بحقه في الاختلاف، فالاختلاف ولود؛ به تتكاثر الأفكار وتنمو. أما التفرد والفكر الأحادي فإنه عقيم لا ينجب. وثقافة الرأي الواحد مآلها الفناء.

إن حالة الضياع والتفسخ السائدة، وفقدان الاتجاه والهوية وانعدام الثقة بالذات واللغة والتاريخ، وكل ما يصاحب ذلك من تخلف واسترخاء حضاري.. إنما هو نتيجة طبيعية للهزائم المتلاحقة التي منيت بها أمتنا؛ في غفلة منها عما كان يخطط لها عدو غاشم..

غير أن للتاريخ  قوانين صارمة لا تتخلف عن إنتاج مفاعيلها عندما تتحقق شروطها، فلئن كان عقابه للأمم أليماً إبان غفلتها واسترخائها، فإن عطاءه لها أكثر سخاءً إبان يقظتها والتزامها..

وإن حركة التاريخ تؤكد أن للأمم دوراتها الحضارية التي تحكمها المعادلة الصعبة بين الحق والواجب؛ تصعد بها معارج الحضارة بالقدر الذي يتغلب فيه أداء الواجبات على المطالبة بالحقوق.

فالواجب عطاء محض تمثله اليد العليا، والحق أخذ محض تمثله اليد السفلى، وعندما يؤدي كلٌّ منا واجبه، فإن كلاً منا سيصل إلى حقه، أما إذا مددنا كلنا أيدينا نستجدي الحقوق، فمنذا الذي سيعطي هذه الحقوق؟! ولمن؟! ولكل أمة دورتها الحضارية؛ نجد على خطها البياني الصاعد جيل الواجبات الذي يتفانى في أداء واجباته متجاهلاً حقوقه، ثم يتقوَّس الخط ليستوي على يد الجيل الذي يطلب من الحقوق بقدر ما يؤدي من واجبات، ثم يتقوس ثانية منحدراً إلى الحضيض على يد الجيل الذي ينسى واجباته، ويتغنى بأمجاد الآباء مطالباً بحقه في اقتسام تركتهم التي لن تتسع- مهما تعاظمت- لسد رمق كل المتثائبين العاطلين المتقاعسين.

لقد سبق لأمتنا أن بنت أسرع حضارة في التاريخ، حاملةً لواء قيم الحق والعدل والخير والمساواة، تبذل لتحقيقها كل غالٍ ونفيس. ولقد آن الأوان لها أن تستأنف دورة حضارية جديدة؛ العالم كله بانتظارها، بعد أن سقطت القيم الإنسانية على يد حضارة الغرب القائمة منذ البداية على الاستعمار والتحيز والتمييز والاستعباد، فتقلصت من إطارها الإنساني الشامل، إلى إطارها المنغلق على الذات، الرافض للآخر، المتنكر لكل حقوقه.

إننا نعيش الآن منعطفاً تاريخياً حاسماً، ومعالم تحول حضاري كبير، سوف تتغير فيه موجات المد والجزر من شاطئ إلى شاطئ، وتأفل الشمس عن بلدان أعشى الضياء بصرها، لتبزغ في بلدان أخرى أخذت تتململ من حلكة الظلام.

لقد سجّل التاريخ بدايات هذا التحول في جنوب لبنان، وفي صمود غزة، وفي قوافل الحرية لكسر الحصار، وها هو يضع القلم والقرطاس في أيدي الشباب ليسجلوا بهما النهايات.

إن عصر المعرفة الذي أهلت به الألفية الثالثة على البشرية، بعد انقضاء عصور الرعي والزراعة والصناعة، قد حول مصادر القوة من ترسانات الأسلحة ورؤوس الأموال، وعمالة الأيدي؛ إلى إعمال العقول، وبناء قواعد البيانات، وتسخير وسائل الاتصال المتطورة بين الأمم؛ عبر شابكات (الإنترنت) ورسائل البريد الإلكتروني والهاتف المحمول.. وكلها وسائل متاحة للشباب.

وبها سوف تستعيد الكلمة قوتها وفعاليتها وسحرها وتأثيرها، ولن تستطيع أعتى الأسلحة إسكات كلمة الحق، ولسوف تعجز القوى المعادية للقيم الإنسانية عن الترويج لأضاليلها بقدر ما تستطيع الكلمة الصادقة أن تخترق الحواجز إلى الضمير العالمي وتحسن خطابه واستثمار الفطرة الإنسانية لديه..

إن قضيتنا المتمثلة في استعادة الأرض والعرض، ونشر  قيمنا الإنسانية العليا، وإيقاظ أمتنا من سباتها؛ وإعادة الضمير العالمي إلى رشده؛ أكبر بكثير من أن تشغلنا عنها كرة للقدم أو للسلة، أو أحاديث فارغة بلا معنى (تشات)، أو أسمار هابطة لإضاعة الوقت.      

ولسوف يسجل التاريخ قصب السبق للشباب المبادر، ويترك للمتخلفين فرصة الالتحاق ليكونوا في مؤخرة الركب الميمون، يتحسرون على ما فرطوا بحق أنفسهم وأمتهم.

وهذه نافذة للشباب تنتظر عطاءاتكم، تعليقاً على كتاب قرأتموه من إصداراتنا، مكتوباً بلغة سليمة عربية أو أجنبية، تنم عن احترامكم للغة التي تستخدمونها، واقتراحاتكم لإكساب هذه الإصدارات من الفعالية ما يحقق أغراضها الثقافية والحضارية البعيدة.

المصدر: 
Dar Al-Fikr
موضوع المقالة: 

معلومات المقالة