هل نحن في حاجة لمعرض كتاب في القرن الواحد والعشرين؟

الأحد, March 19, 2017

انتهى منذ أيام معرض مسقط الدولي للكتاب في دورته الثانية والعشرين وشارك في المعرض الذي يعرف تحولا قيما، العديد من دور النشر المحلية والعربية والدولية. ورغم ختام المعرض، إلا أن التساؤل عن مكان الكتاب الورقي الذي يعرف إقبالا ملحوظا من قبل القراء أمام الكتاب الرقمي.. يظل حاضرا.

الكتاب بيننا الآن منذ قرون إذا كنا ننظر فقط إلى ثورة الطباعة كنقطة انطلاق، ولكنه أيضا بيننا لأكثر من ألفي سنة منذ أن ظهرت الورقة المخطوطة. طوال هذه القرون، والكتاب الورقي يخضع للعديد من الطفرات، والتجارب لا حصر لها. هذا الكتاب هو العامل الأساسي لبناء المجتمعات الحديثة فهو أقدم بكثير من الساعات، والبندقية، والسيارة (حتى على ظهور الخيل)، والنظارات أو التلسكوب والحواسيب والطائرات.

لكن لماذا هذا الصراع بين الكتاب المطبوع والكتاب الإلكتروني؟ السؤال قد يبدو سخيفا. الكتاب ليس جهازا تكنولوجيا مثل الأدوات الأخرى. فإذا كانت السيارة، قد تطورت على مر الزمن، وفسحت المجال لنماذج فعالة، وأرخص، وأكثر قابلية للإدارة، فإن ذلك يرجع في جزء كبير منه إلى الحياة القصيرة نسبيا لهذه الاختراعات. لكن لماذا كل هذا الصراع، إن وجد في الأساس؟

الكتب الإلكترونية موجودة اليوم وبكثرة وجميع المقومات متاحة في عصرنا الحالي لكي يتطور وبشكل سريع جدا وفعال. أدوات القراءة أصبحت أكثر راحة، وأقل تكلفة وأكثر انتشارا(مع إيجاد وسائل أخرى تمكن من قراءة كتاب ومحتواه مثل الهواتف الذكية وحتى أجهزة الألعاب الإلكترونية!.
علينا أن لا ننسى أيضا أن جميع الكتب الجديدة موجودة بالفعل في شكل رقمي قبل أن يتم طبعها في الورق.كما أن أدوات تصنيع الكتب الرقمية مجانية إلى حد كبير وديمقراطية وبسيطة ونظيفة أيضا من وجهة نظر إيكولوجية. ولا يجب أن ننسى أيضا أن كل سيرورة تصنيع الكتب تتم عن طريق الأنترنت اليوم وهي متاحة لتصل هذه المنشورات بشكل سريع جدا للعالم. بعض من هذه الأسباب يخدم القراء ويسمح لفاعلين جدد في سيرورة النشر في الظهور وفي المقابل يمحي أخرين منهم ويعيد اكتشاف قطاعات كاملة مرتبطة بقطاع النشر.

رابطة الناشرين الأميركيين كشفت العام الماضي أرقام مبيعات الكتب في الولايات المتحدة فمبيعات الكتاب الإلكتروني زادت بنسبة 28٪ م لتصل إلى 2823 مليون دولار أميركي. على الجانب الآخر من المحيط الأطلسي، الوضع لا يزال بعيدا عن كونه نفسه. في فرنسا، لا تزال مبيعات الكتاب الإلكتروني تحاول الإقلاع. في حين أن في أوروبا تبلغ مبيعاتها السنوية 170 مليون يورو وتتمركز في المملكة المتحدة، وألمانيا، والتي تمثل 52٪ و 28٪ من السوق الأوروبية.

من وجهة نظر شخصية لا زلت أستخدم الخيارين فبين الكتب الورقية التي أقوم بقراءتها في كل الأوقات الممكنة أجد في المقابل خيارات أوسع وأسهل في إيجاد نسخ متوفرة وبالمجان من الكتب الإلكترونية التي أقوم بتحميلها بسرعة عبر كمبيوتر أو عن طريق القارئة الإلكترونية التي لا تتعد شاشتها حجم كتاب مطبوع لكنها تتيح لي الاحتفاظ بمئات الكتب من خلال هذه الشاشة العجيبة. لكنني أعيد طرح السؤال مرة أخرى الذي يحتاج لتحليل أوسع هل نحن فعلا في حاجة إلى معرض كتاب عام 2017 أمام هذا التطور التكنولوجي الهائل؟

المصدر: 
جريدة " الوطن" العمانية
موضوع المقالة: 

معلومات المقالة