وعد بلفور واجتثاثه من الجذور

الاثنين, October 26, 2015
كاتب المقالة: 

ما يزال الوعد الذي أصدره اللورد البريطاني بلفور في 2/11/1917 ساري المفعول؛ يتجدد عاماً بعد عام، يزداد فاعلية وشباباً:

ينتمي وعد بلفور إلى عائلتي وثيقة ريتشارد كامبل واتفاقية سايكس بيكو، اللتين تمخضت عنهما الحرب العالمية الأولى ، واستغرقت مدة حمل أولاهما سنتين 1905 إلى 1907 في مؤتمر كامبل الذي أسفر عن وثيقته ، وولدت الثانية في الاتفاق المبرم بين وزيري خارجية بريطانيا وفرنسا في 16/5/1916 بمباركة من روسيا التي كانت يومها روسيا القيصرية ، والتي ظلت وفية لهذا الوعد في مرحلتيها اللاحقتين ؛ الشيوعية وما بعدها !!
لست ها بصدد التأريخ لهذا الوعد ومآلاته.. ما أريد أن أنبه إليه هو ضرورة اجتثاثه من جذوره ، والتحوُّل إزاءه من كوننا موضوعَه والطرفَ (المفعول به) فيه ، من غير حوْل منا ولا قوة ؛ إلى طرفٍ فاعلٍ فيه ، له مقوماته وتطلعاته وإرادته التي يبحث لها عن طرق مجدية لتحقيقها ؛ فيعمل أولاً على تحصين ذاته ورفع مستوى كفايته ، ليتمكن من التفاوض حولها بندِّية وإيجابية ، وليأخذ زمام المبادرة ؛ حاملاً مفتاح الحل بيده ، لا مستجدياً له من أيدي الآخرين..
وعد بلفور عَرَ ض لمرض ؛ لم يكن ليصدر لولا ضعف الرجل المريض ، فأطنان المبيدات لا تكفي لإبادة البعوض المنتشر حول المستنقع ، لا بد من تجفيفه قبل إبادته ، ومقاومة الاستعمار بمواجهته عسكرياً لن تزيله ، فسلاحه أقوى ، ومَكرُه أكبر .. لابد من إزالة القابلية للاستعمار أولاً!!
وتطواف الأطراف المتنازعة على السلطة على عواصم الدول الكبرى ؛ فيما أطلق عليه اســــــــم الربيع العربي ؛ بحثاً عن حل لديها ؛ لن يمتعها بربيع ؛ فهي صانعة النـزاع ومؤججة نيرانه ، ولجوؤها إليها مَثَلُه كمثل المستجير من الرمضاء بالنار.. لا بد للأطراف المتنازعة أن تجلس إلى طاولة المفاوضات ، وتصبر عليها ، لتقلع أشواكها بأيديها !!
ومن عجب أن الرجل المريض الذي تقاسمت الدول الكبرى تركته؛ قد استرد عافيته ، ولا تزال بقايا تركته تعاني مرارة النهب والضياع ، وفي مقدمتها فلسطين التي كانت موضوع وعد بلفور ، ولم تفلح مئات الشكاوى المرفوعة إلى مجلس الأمن برد شبر من أرضها إلى أصحابها الشرعيين ، أو يإيقاف التمدد الصهيوني فيها.. ولن تفلح ما لم يعمل أصحاب الحق الشرعيون على اجتثاث وعد بلفور من جذوره، وإزالة عوامل الضعف والتفكك والانهزام التي مهدت له !!

​من سلسلة التغيير للاستاذ محمد عدنان سالم 

 
المصدر: 
دار الفكر
موضوع المقالة: 

معلومات المقالة

إضافة تعليق

You must have Javascript enabled to use this form.