يوميات حاج إلى بيت الله الحرام

الأحد, August 21, 2016
كاتب المقالة: 

يوميات حاج إلى بيت الله الحرام

أيام معدودة، وينعقد المؤتمر العالمي السنوي في مكة

أقدم مؤتمر إنساني، وأوسعه تمثيلاً

الأحد 18 ذو القعدة 1437

" الحج فرض مقدس، وما زالت مكة حتى اليوم تستقبل الحجاج الوافدين إليها من كل بقاع العالم الإسلامي، وهناك أمام الكعبة يتعارف المسلمون على اختلاف الألسنة والأجناس. ويكفي أن نقول: إن الحج هو المؤتمر الإسلامي السنوي العام، الذي فيه تتباحث الوفود الإسلامية القادمة من أقطار المعمور الإسلامي كافة في مصالح المسلمين، وتقوم بوضع الخطط للذَّبِّ عن حياض المسلمين ونشر الدعوة. وفيه كانت قلوب قادتهم تتقد غيرة على الإسلام والمسلمين".

[لوثروب ستودارد: حاضر العالم الإسلامي

ترجمة عجاج نويهض ص289]

.. وأن يمضي القرن ذاته على جرس الإنذار الذي قرعه لوثروب ستودارد؛ لافتاً نظر الغرب المتربِّص بالمسلمين الدوائر إلى أهمية الركن الثقافي للحج، من دون أن يخطو المسلمون خطوة واحدة في طريق تحقيق وحدتهم ونهوضهم من كبوتهم المزمنة.. أمر يستدعي أكثر من نظر وأكثر من سؤال؛ بحثاً عن العوائق والموانع.

تُرى لِمَ لَمْ يعد الحج قادراً على أداء الدور الذي نبه إليه لوثروب، وعدَّه العامل الأشد تأثيراً في مشاعر الوحدة بين المسلمين، وفي رص صفوفهم في مواجهة المخاطر المحدقة بهم؟!

وكيف تم إفراغ الحج من مضامينه، وعزله عن مقاصده، واختزاله في مجرد نسك شكلي، وفريضة فردية يؤديها المسلم من دون أي شعور بالانتماء إلى الجماعة، وبمعزلٍ عن أي أغراض كالتي ألمح إليها لوثروب، فأصبح مجرد موسم، يرضي به المسلم أشواقه الروحية، ويدخره رصيداً له عند الله تعالى في الآخرة، إذ الصلاة في بيت الله الحرام تعدل مئة ألف صلاة في غيره. أو إنه أصبح مجرد سياحة دينية يستمتع بها الحاج، وينهل من بركاتها. أو حتى مجرد حمام لغسيل الذنوب، يرجع منها الحاج متحرراً من ذنوبه كيوم ولدته أمه، ربما ليبدأ بعده دورة جديدة من ارتكاب الذنوب والآثام، طالما أن حمام غسيل الذنوب جاهز لاستقباله كل عام؟!

فإن كان أمر الحج قد آل إلى هذا المصير، فهل هذا هو حقاً يمثل لباب مقاصد الحج التي شرعه الله لها؟!

سؤال مهم نطرحه على مشارف موسم الحج، ينتظر الإجابة!!

[وللحج مقاصد لو نجتهد لتلبيتها!! ص 69-72]

المصدر: 
دار الفكر
موضوع المقالة: 

إضافة تعليق

You must have Javascript enabled to use this form.