يوميات حاج إلى بيت الله الحرام (15)

السبت, September 3, 2016
كاتب المقالة: 

يوميات الحج إلى بيت الله الحرام...أيام معدودة، وينعقد المؤتمر العالمي السنوي في مكة...أقدم مؤتمر إنساني، وأوسعه تمثيلاً

الأحد 02 ذو الحجة 1437

معاني الأضحى 

ويظل عيد الأضحى زاخراً بالمعاني الملهِمة التي ترتقي به فوق كونه مجرد عطلة، نتبادل فيها الزيارات، أو نقضيها في الرحلات؛ فاسمه مشتق من الأضحية التي افتُدي بها إسماعيل (وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ) [الصافات37/107]، فأصبحت سنة ماضية، يقوم بها كل عام أكثر من مليون حاج، لتكون زكاة حجهم؛ تُعلَّب لحوم أضحياتهم لتقدم باسم العالم الإسلامي، هدية إلى فقراء العالم بأسره. ويقوم بها غير الحجاج، يَطعَمون منها، ويتهادونها بينهم ، ويقدمونها أو بعضها لفقرائهم؛ ليكون فداءُ إسماعيل وسيلة المجتمع الإسلامي للتواد والتراحم والتعاطف بين الناس.

والطواف حول الكعبة في الحج، اندماج طوعي في الطاحونة التي يمتزج فيها الطائفون من كل جنس وعرق ولون ولسان؛ ليخرجوا منها وقد زالت بينهم الفوارق، وتوحدت الغايات والأهداف (لبيك اللهم لبيك!!).

حتى إذا حان وقت الصلاة، وصدح المؤذن بإقامتها، تحلق الجميع حول الكعبة كتفاً لكتف، في دوائر منتظمة متباعدة؛ تنداح انطلاقاً من الكعبة، لتتجاوز المسجد الحرام؛ سُرَّةَ الأرض، ولتشمل الكرة الأرضية بأسرها، فتبدوَ لرائد فضاء مثل وردة تتفتح أوراقها خمس مرات في اليوم، متضامَّة في المركز ، ومتباعدة في الأطراف، متلاشية في النهايات.

أيُّ مشهد رائع، هذا الذي يقدمه الإسلام للإنسانية، عبر شاشة التلفاز؛ خمس مرات كل يوم من أيام الحج، وعلى مدار العام؛ ندياً يعبق بعطر الورد في المركز، ثم تذبل أوراقه، وتفقد عطرها في الأطراف، فتفقد فعاليتها، وترنو إلى المركز من جديد؛ عائدة إلى حجر إسماعيل، ومرتوية بماء زمزم، أقدم بئر ما يزال ماؤه يسقي العطاش منذ آلاف السنين.

المصدر: 
دار الفكر
موضوع المقالة: 

إضافة تعليق

You must have Javascript enabled to use this form.