يوميات حاج إلى بيت الله الحرام (18)

الأحد, September 4, 2016
كاتب المقالة: 

يوميات الحج إلى بيت الله الحرام...أيام معدودة، وينعقد المؤتمر العالمي السنوي في مكة...أقدم مؤتمر إنساني، وأوسعه تمثيلاً

الأربعاء 05 ذو الحجة 1437

لمكة كلمة لو تقولها!!

في الوقت الذي ينهمك حجاج بيت الله الحرام بالاستعداد لأداء مناسكهم مفردين محرمين، أو متمتعين متحللين، ينهمك الناس بالإعداد للعيد: حلوى العيد، كسوة العيد، ألعاب العيد، أضاحي العيد..

وعلى الرغم من انتشار متاجر الحلوى، فلا تزال سيدات في المجتمع الشامي يصررن على إعداد الحلوى في بيوتهن، يتباهين بها ويتبارين؛ أيهن أكثر إتقاناً لها: أقراص العجوة، والمعمول، والكرابيج، والتويتات، يتعاونَّ عليها، لتكون جاهزة للضيافة في العيد، وتلقي شهادات الضيوف بها.

وتزدحم الأسواق قبيل العيد، ويستعد التجار ويزينون محالهم، ويتفننون في عرض بضائعهم، وتقضي الأسر أوقاتاً طويلة في التجوال في الأسواق، لاختيار أجمل الملابس لأطفالهم.

وتُجلب الخراف، لتكون قريبة من الراغبين بتقديم أضاحي العيد، ويستعد الجزارون للقيام بواجباتهم في ذبحها، وربما قضوا معظم أيام العيد في هذه المهمة، وقلما بقي بيت دون أن يتلقى حصته من هذه الأضاحي.

وتنصب الأراجيح والألعاب في الحدائق والساحات، لاستقبال الأطفال، الذين يجدون فيها متعة العيد، ويفقد العيد لديهم معناه من دونها..

وتُعدّ ربات البيوت العدة لاستقبال الزائرين في العيد، وتقديم القهوة المرة، وما أعددنه من ضيافة لهم !!

وترتفع أصوات الانفجارات؛ فلا يُدرى أهي مدافع إعلان العيد، أم هي البراميل المتفجرة تسقط فوق الرؤوس وتزهق الأرواح!!

وتلتمع شهب في السماء ليلة العيد؛ فلا يدرى أهي ألعاب الأطفال النارية، أم هي الصواريخ تؤزّهم أزّاً!!

ويتوجه حجاج بيت الله الحرام بالدعاء؛ أن يلهم أطراف النزاع في العالم العربي أن يعيدوا توجيه بنادقهم إلى حدودهم الخارجية لحماية بلادهم، وأن يكفوا عن استجداء الحلول لمشكلاتهم من الخارج الذي هو من يعمل في الخفاء على تأجيجها، وأن يجلسوا وجهاً لوجه على طاولة المفاوضات مخلصين النية لله، فأهل مكة أدرى بشعابها، ومكة هي الأجدر بأن تقول لهم كلمتها!! 

المصدر: 
دار الفكر
موضوع المقالة: 

معلومات المقالة

إضافة تعليق

You must have Javascript enabled to use this form.