يوم فلسطين وصحوة المخدَّرين

الأربعاء, November 25, 2015
كاتب المقالة: 

 يوم 29 / 11 من كل عام؛ يوم دولي أعلنته منظمة اليونيسكو - مشكورة - للتضامن مع الشعب الفلسطيني !!
- هل سيعيد هذا اليوم، فلسطين التي فقدت أرضها وهويتها، إلى الذاكرة العربية التي نسيتها؟!
- هل سيستطيع إيقاظ الأمة العربية من سباتها العميق الذي طال أمده أكثر من قرن من الزمان ؟!
- هل سيتمكن من إنعاش ذاكرة الإنسان العربي التي استحكم فيها مفعول المخدٍّر؛ منذ تجرعته بأيدي كامبل وسايكس - بيكو ؟!
- هل كان صاحب الإعلان فعلاً يروم إنعاشَ المخدَّر، أم كان إعلانه مجرد اختبار لمدى استمرار تأثيره فيه ؟!
- وإذا كان تحقيق وعد بلفور لإسرائيل؛ أول دواعي التخدير، فهل انتهت هذه الدواعي بتحقيق حلم إسرائيل، والاطمئنان إلى اجتثاث فلسطين من الذاكرة العربية والعالمية، وحتى من الخرائط المدرسية ؟!
لقد كان الخوف من صحوة الإنسان العربي، وتكراره تجربة صلاح الدين لاستعادة القدس من براثن الصليبيين في حطين - بعد مئتي عام من إحكام قبضتهم عليها- هاجساً لإسرائيل والغرب الذي يدعمها؛ يعملون كل ما بوسعهم للحيلولة دون تكراره !!
فها هي الآن، بعدما اطمأنت إلى استحكام غيبوبته، وشلل فاعليته؛ تتابع عملياتها الجراحية لتفكيك مجتمعاته وتهديم بنيتها، وتمزيق وحدتها، وزرع بذور الفتنة في أرضها، وتهجير مواطنيها لإفراعها من طاقاتها، وإثارة النعرات العرقية والطائفية بين أهلها، وتجنيد شبانها في جيوش نظامية ومنظمات أهلية للاقتتال فيما بينهم، وتحويل بنادقهم لتتجه إلى صدورهم، بدلاً من صدرها ، فتريح نفسها وجيشها من عناء الصراع والحرب ، وتكتفي منه بتحرشات متقطعة لإثبات وجودها !!
***
هل آن الأوان لانتهاز فرصة هذا الإنعــــــــــــــــــاش السنوي الطارئ في يـــــــــــوم فلسطين 29/ 11/ 2015، فيتحول إلى انتعاش فعلي دائم؛ ينطلق فيه المارد العربي بكل طاقاته الكامنة، لاستعادة وعيه بتاريخه، وممارسة دوره الحضاري المرتقب؛ يصرخ في وجه الغزاة الغربيين: شكراً لكم! وفروا على أنفسكم عناء عقد مؤتمرات البحث عن حلول لأزماتنا التي أججتموها، لن نذهب إلى جنيف ولا إلى فيينا ولا إلى موسكو .. سنقتلع أشواكنا بأيدينا، وسنحل مشكلاتنا بأنفسنا، فأهل مكة أدرى بشعابها، وسنذهب إليكم بعد ذلك، صفاً واحداً متراصاً، نتباحث معكم في مصالحنا المشتركة؛ أنداداً لدينا من قيمنا وحضارتنا الإنسانية المتوازنة؛ ما يرتقي بحضارتكم المادية الأنانية، تماماً مثل ما فعلنا في حطين إبان حروبكم الصليبية !!
ويومها لن تكونوا بحاجة إلى تكوين حلف من ستين دولة ، وحشد جيوشها لمحاربة داعش وأخواتها، لأنها ببساطة صنيعتكم ؛ ترعرعت في أحضانكم ، ونشأت في المناخ المخدَّر الذي أحطتمونا به، وستزول بزوال هذا المناخ الغريب عن مبادئنا وقيمنا؛ قيم الحرية والعدالة المطلقة والمساواة والتعدد وقبول الآخر والحوار معه ، والترحيب بالاختلاف ، بوصفه سنة من سنن الله للتطور والارتقاء، وسمة من سمات عصر المعرفة الذي نعيشه اليوم، وأدواته التي اندلقت بها المعلومات لتكون في متناول الجميع ، ولينتهي بها عصر المؤامرات والمخابرات والأسرار !!

من سلسلة التغيير للاستاذ محمد عدنان سالم

المصدر: 
دار الفكر
موضوع المقالة: 

معلومات المقالة

إضافة تعليق

You must have Javascript enabled to use this form.