إن أي خسارة دنيوية يمكن تعويضها، أو: لا يتعدى ضررها ما فُقد من لذة آنية، لكن الخسارة الحقيقية هي التي تتمخض عن الخروج من هذه الدار - بلا إيمان - إلى النار . إن الإنسان يظل كذرة تائهة ضائعة في فضاء عميق، ينهشه القلق، وتضنيه الآلام النفسية، ما لم تتضح له غاية وجوده، ويقف على الأجوبة الصحيحة الشاملة لتلك الأسئلة الفطرية: من أين جئت؟ ولماذا جيء بي؟ ومن الذي جاء بي؟ وماذا يريده مني؟ وعليه؛ فإنا حشدنا من الأدلة على تلك التساؤلات - في هذا الشرح - ما فيه كفاية ومقنع، سواء منها العقلي والنقلي. وإنه من منطلق حديث القرآن الكريم، وهدي السنة المطهرة، ودلالات الكون العريض، نعرض قضايا العقيدة ونجلي أبعادها، على قدر الطوق، انطلاقاً من أن أَولى ما يجب الاهتمام به هو علم الإيمان، لئلا نضلَّ طريق السعادة، ولأنه المقدمة الحقيقية للاهتداء بالقرآن الكريم، والاستشفاء به من الشبهات والشهوات، قال تعالى: ?قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدَىً وَشِفاءٌ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمَىً? [فصلت: 41/44].
$20.00