يتصدى هذا الكتاب ، فكراً ومنهجاً ، لتحديات الحقبة الراهنة التي تعيش أطوارها التشكيلية ، والتي تبرز ،يوماً بعد يوم، عمق التناقض القائم بين المنطلقات والمقاصد القرآنية ذات الطابع الكلي والشمولي وبين ركام قرني هائل من فقه المرأة، غيب جوهر المرجعيات الأولى للإسلام وهمش المصالح العليا للمسلمين، وحال دون تحرير التفكير الإسلامي من شرانق عصور غابرة تجسد المرأة المسلمة أولى ضحاياها في المطلق. لعل أهم تجليات هذا التصدي تكمن في أن المؤلفة تعمل على إرساء وصياغة مقاربات ذات طبيعة معرفية، قادرة على اختراق الجدر الكثيفة للمنظومة الفقهية، ومؤهلة، في الوقت نفسه، للتعاطي الفقهي المتجدد والمتساوق مع سياقات الدورية الحضارية الجارية، بما يتيح التعرف على تلك الآفاق الرحبة التي أفسحها الله تعالى في قرآنه للعقل المسلم، لكي يدفعه نحو التوغل في الاستنطاق والاستدلال والاستقراء لمنطلقاته وقوانينه الكلية حول كينونة المرأة وشرطها المعرفي، بما يتعدى العموميات والأطر الغائمة والمناهج الاجترارية، ويتخطى الطبيعة التسووية والتسويغية لمختلف المنظومات الفقهية التحديدية، إذ يدخل تبديلات جوهرية وعميقة على إحداثيات صناعة فقه المرأة جميعاً، لينطلق منها، بعمق وشمولية إلى الخلفيات والتداعيات والحيثيات، التي تتيح التعرف على الدوافع والمسببات، من أجل صياغة أنساق فكرية متكاملة مؤهلة للتجاوز الراشد والنهائي، تتقايس مع المناهج الفقهية التقليدية، وتتقاطع معها في بعض المحطات، دون أن تجعل منها عنصراً مقيداً ومصنماً أو ممراً حتمياً، وذلك من أجل تبين الإسلام، ومن أجل فهم موقعيه المرأة في الإسلام، وجوداً ومعرفة وشرطاً حياتياً، وصولاً إلى إعادة موضعة الإسلام في قلب الحراك الراهن، زماناً ومكاناً وسياقاً، بما يدرأ الأخطار الماثلة والقادمة عن الأمة الإسلامية برمتها، وبما يحقق إسهاماً فعلياً وخلافاً للرافد الإسلامي في الصيرورات الحضارية لهذا القرن، في مرحلة تدور فيها بجميع الأسلحة التي يوفرها عصر المعلوماتية والمعرفة، حرب كونية تهدد مستقبل الإسلام، ديناً وحضارة، إن لم يكن وجوداً.
$15.00