"انْتَشَرَ الفِكْرُ المَادِّيُّ فِي العَالَمِ مِنْ قَبْلِ بِدَايَةِ التَّأرِيخِ الميلَاديِّ، وَلَمْ يَتْرُكْ زَاوِيَةً فِي دِينٍ إِلا دَخَلَهَا، ولا مَتَاهَةً فِي فَلْسَفَةٍ إِلا ونَخَرَ فِيهَا، فَانْتَشَرَتِ الشُّبُهَاتُ فِي مَسَائِلَ عِلْمُهَا لا يَنْفَعُ، أوْ جَهْلُهَا لا يَضُرُّ، حَتَّى وَصَلَتْ إِلَى مَا فَرَّقَ الأُمَّةَ الوَاحِدَةَ مَذَاهِبَ تَقَارَبَ عَدَدُهَا بَينَ مُخْتَلِفِ الأَدْيَانِ السَّمَاوِيَّةِ، مُتَمَاشِيَةً مَعَ عَدَدِ الأَفْكَارِ الفَلْسَفِيَّةِ المَطْرُوحَةِ فِي كُلِّ زَمَانٍ أَو تَزِيدُ. ومِنْ أَهَمِّ مَا احْتَدَمَ عَلَيهِ الخِلافُ هُوَ القَضَاءُ وَالقَدَرُ، فَنَبَتَتْ لِلخِلافِ فُرُوعٌ وأَغْصَانٌ غَطَّتْ عَلَى المَقْصُودِ مِنْهُ، فَخَالَفَ المَفْهُومُ المُؤوَّلُ المَقْصُودَ مِنْ مَنْطُوقِ آياتِ اللهِ وَحَدِيثِ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ، فِي الوَقْتِ الَّذي كَانَ عَامَّةُ المُسْلِمِينَ يَمْتَنِعُون عَنِ الخَوْضِ في مُجَابَهَةِ مَنْ أَخْطَأَ التَأويلَ، فَنَشَأَ جِيلٌ ضَعِيفٌ أَعْزَلُ تِجَاهَ أَيَّةِ هَجْمَةٍ مَادِّيَّةٍ، وَلَوْ بَانَ زَيغُهَا وخَطَؤُهَا." . . . "... وأَحْبَبْتُ بِدَايَةً أَنْ أُثِيرَ اهْتِمَامَ الحَاضِرِينَ، فَقُلْتُ: هَلْ تَعْلَمُونَ أَنِّي سَاهَمْتُ فِي كِتَابَةِ اللَّوحِ المَحْفُوظِ؟ فَنَظَرَ الحَاضِرُونَ إِلَيَّ وَتَبادَلُوا النَّظَراتِ وكَأَنِّي ادَّعَيتُ لِنَفْسِي -مَعَاذَ اللهِ- مُشَارَكَةَ اللهِ فِي خَلْقِهِ وقَضَائِهِ وقَدَرِهِ. تَبَسَّمَ الشَّيخُ زيادٌ، ثُمَّ قَالَ: هَلا أَوْضَحْتَ لِلقَومِ قَبْلَ أَنْ يَتَّهِمُوكَ بِالكُفْرِ، وَيُطالِبُوا أَنْ يُنَفَّذَ فِيكَ حَدُّ اللهِ. فَقُلْتُ: ......" (انْظُرْ دَاخِلَ البَحْثِ) ـ
$8.50