... تشرق الشمس بالضياء، وتغيب مع الأمل والرجاء، ويتعاقب الليل والنهار وهما يحملان كل جديد، وتتوالى الحدثان، وتهز الحياة وقائع وأزمات. ويزهر الربيع وبين أزهاره ورياحينه أشواك، ويقبل الشتاء وتشق ظلامه بروق لامعات، ويقطع صمته وسكونه وعود قاصفات. ويشتدد لفح الهجير في الصيف فيلجأ الناس إلى الظلال والأفياء، وتتساقط الأوراق في الخريف وتتعرى الأشجار وتبقى في جذورها الحياة لتورق من جديد.. وتعصف الرياح، وتدور الأمواج، وتبقى السفينة بمهارة الربان في أمان، وركابها في طمأنينة وسلام. وتثور البراكين والزلازل وتثبت الجبال أطراداً راسيات.. .. وهكذا العلماء الهداة في هذا الكون وتقلباته، فعندما يسير دولاب الحياة مسرعاً- والله يداول الأيام بين الناس- يسير العلماء الربانيون المخلصون مصابيح تضيء درب الحياة للسالكين: فهم بروق لامعة تفضح الباطل وتبين عواره، وصرخاتهم ورعود قاصفة في وجه الفساد والانحراف، وآراؤهم وحلولهم للأزمات والوقائع والمشكلات ظلال وأفياء فيها الراحة للمتعبين من الشكوك والتخبط والإعياء. لقد حفظوا الحياة بإقبالهم على الله تعالى بإخلاص وخوف وخشية، فأحيوا السنة وأماتوا البدعة واجتنبوا الأشواك من بين الزهور والرياحين، ثبتوا على الحق بأقوالهم وأفعالهم فكانوا القدوة في حياتهم وبعد مماتهم. وفي هذا الكتاب معالم لسائرين على الله تعالى، يقبلون وجوههم في السماء يرجون أيام الله.
$2.50
السعر للقارئ النهم بالنقاط: 
125 نقطة