وكاد مدير المدرسة أن ينقله إلى مصحٍّ ما؛ لولا لفتة حنونة من مشرفة في المدرسة، ما زال صوتها وبشكل جلي في أذنَيْ "ورد"، تقول: " هذا طفلي! سأعتني به أنا "، وفعلاً؛ تأتي إليه "أمل" كل يوم؛ تطعمه في سريره ثلاث مرات، وبعد كل وجبة تستلقي بجانبه؛ تحدثه وتقصُّ عليه بعض القصص القريبة جداً إلى الواقع؛ والتي تشبه كثيراً أحاديث الراشدين، وأحياناً تغفو بجانبه حتى الصباح، لكنه ما شعر يوماً بمغادرتها الفراش. ويوماً بعد يوم، وأسبوعاً بعد أسبوع، أخذ لون وجهه يعود إلى طبيعته، واشتد عوده، واكتسب بعض الوزن، ومرَّ بمرحلة الذي لا يريد أن يغادر السرير خوفاً من أن يخسر "أمله"، نعم كان يناديها "أملي"، ويسأل عنها: "أين أملي ؟"، وعندما تأتي - ولو في موعدها – يسأل: "لماذا تأخرتِ عليَّ يا أملي؟". خاف من تعلُّقه بها، وخافت عليه من ذلك.
$3.50