تخطي إلى المحتوى
10 حالات كل ساعة... الخلع أقرب من التفاهم في الجزائر حقوقيون: "قانون الأسرة سبب الظاهرة" وأساتذة اجتماع يتهمون أزمات السكن والعمل والضغوط المادية 10 حالات كل ساعة... الخلع أقرب من التفاهم في الجزائر حقوقيون: "قانون الأسرة سبب الظاهرة" وأساتذة اجتماع يتهمون أزمات السكن والعمل والضغوط المادية > 10 حالات كل ساعة... الخلع أقرب من التفاهم في الجزائر حقوقيون: "قانون الأسرة سبب الظاهرة" وأساتذة اجتماع يتهمون أزمات السكن والعمل والضغوط المادية

10 حالات كل ساعة... الخلع أقرب من التفاهم في الجزائر حقوقيون: "قانون الأسرة سبب الظاهرة" وأساتذة اجتماع يتهمون أزمات السكن والعمل والضغوط المادية

تتخذ ظاهرة الخلع أبعاداً خطرة في الجزائر بعد أن ارتفعت معدلاتها بشكل لافت، مما يزيد المخاوف من ضرب تماسك المجتمع،واعترف وزير العدل عبدالرشيد طبي بأن الإحصاءات تشير إلى نسب متفاوتة لحالات الخلع مقارنة  بحالات الطلاق بالتراضي أو التطليق أو تطليق الزوج.

اعترافات وإحصاءات

اعتبر وزير العدل الجزائري أن إعادة النظر في القوانين التي تنظم الخلع أو تقيد أحكامه سيجعل منه تطليقاً، مشيراً إلى أن الظاهرة باتت مرتبطة بالزيجات الحديثة، الأمر الذي يستدعي تفعيل الدور الذي يمكن أن تلعبه الجمعيات المهتمة بشؤون الأسرة والمرأة في توعية المقبلين على الزواج.

وكشفت إحصاءات لوزارة العدل عن 44 ألف حالة طلاق وخلع في النصف الأول من العام الحالي، أي بمعدل 240 حالة يومياً و10 حالات في الساعة وأشارت إلى أن عدد الحالات في الجزائر يرتفع بشكل متسارع، إذ بلغ 100 ألف عامي 2020 و2021 بعد أن كان 68 ألفاً في 2019.

وتعليقاً على أسباب انتشار الظاهرة يقول أستاذ علم الاجتماع أحمد ضياف لـ"اندبندنت عربية" إن المشكلات الاجتماعية مثل السكن والعمل وغياب التفاهم تلعب الدور الأهم في قرار الانفصال، كما أن العوامل الاقتصادية والضغوط المادية الصعبة وتراكم الأوضاع الاجتماعية الخانقة تلعب دوراً في تزايد حالات الطلاق والخلع، مشدداً على أن تدخل العائلات في حياة الزوجين له يد أيضاً في تفشي الظاهرة.

ولفت ضياف إلى أن ارتفاع معدلات الطلاق والخلع يشمل الأزواج الجدد بين عمري 28 و35 سنة، مبرزاً عجز الزوجين عن تحمل المسؤوليات الأسرية بسبب انعدام الوعي والتواصل والحوار وختم أن قرار الانفصال النهائي بين فردين له خلفيات عدة وقد يتخذ من خارج جدران البيت الواحد والغرفة الواحدة.

حاكموا "قانون الأسرة"

الحقوقية جميلة بوترعة تعتبر في حديث إلى "اندبندنت عربية" أن معظم حالات الخلع تتم تحت التهديد أو الإكراه، بحيث لا تحصل المرأة على أدنى حقوقها، فيما يرفض الزوج تسريحها بالطلاق ويستمر في الضغط عليها أو تعنيفها إلى درجة تجعلها تبحث عن أية وسيلة للتخلص منه وفض العلاقة الزوجية ولو بالتخلي عن حقوقها ودفع مستحقات له من مدخرات عملها.

وتواصل أن "ما يحدث هو عبارة عن كارثة أسهم فيها قانون الأسرة الذي جعل الخلع يقع من دون موافقة الزوج"، موضحة أن عامل تغليب المرأة على الرجل الذي كفله القانون الصادر في عهد النظام السابق أحد الأسباب القوية في ارتفاع نسبة الخلع ومؤكدة أن "مواقع التواصل الاجتماعي جعلت الفتاة تعيش في عالم افتراضي لا علاقة له بالواقع".

يقصد بالخلع طلب الزوجة الانفصال عن الزوج مقابل دفع مبلغ من المال والتخلي عن حقوقها المادية، وتمنح المادة 54 من قانون الأسرة الجزائري المرأة حقاً شخصياً لإنهاء رابط الزواج عن طريق الخلع وبإرادتها من دون الحاجة إلى موافقة الزوج ومن دون مراعاة الأسباب أيضاً، كما أعطى القانون مفهوماً واسعاً للخلع، إذ حدد طبيعته على أنه تصرف انفرادي من المرأة.

ويشير نص المادة 48 من القانون نفسه إلى أن "الطلاق هو فك الرابطة الزوجية بالإرادة المنفردة للزوج أو باتفاق الطرفين، أي الزوج والزوجة معاً، وهذا ما يسمى الطلاق بالتراضي، ويقع الطلاق بالإرادة المنفردة للزوج عندما يستخدم الصيغة اللفظية المعبرة عن الطلاق ثلاث مرات متتالية".

جرى عام 2005 تعديل "قانون الأسرة" الصادر في 1984 ومن بين التعديلات التي أدخلت عليه إلغاء بند الرجل رب الأسرة، وتعليق حقه في الطعن أو الاستئناف على أحكام الطلاق والخلع التي كانت موجودة في القانون الأول.

إلى ذلك شددت الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان على أنه لا بد من وضع قيود إجرائية وموضوعية حتى لا يستغل الرجل والمرأة سهولة إجراءات الطلاق والخلع لهدم بيتهما، على اعتبار أن الظاهرتين تتمان من جانب أحد الطرفين من دون موافقة الطرف الآخر.

وأشارت الرابطة إلى أنه "بات من الضروري مراجعة قانون الأسرة لوضع جملة من الإجراءات والشروط للحد من الطلاق والخلع وتعيين متخصصين في الاستشارات الزوجية والأسرية لمعالجة المشكلات والخلافات في وقتها قبل أن تتفاقم وتصل إلى أروقة المحاكم".

المصدر: 
اندبندنت عربية