تخطي إلى المحتوى

المجتمع المدني وأبعاده الفكرية

20% خصم 20% خصم
السعر الأصلي $7.75
السعر الأصلي $7.75 - السعر الأصلي $7.75
السعر الأصلي $7.75
السعر الحالي $6.20
$6.20 - $6.20
السعر الحالي $6.20
حوار بين المؤلفين حول المجتمع المدني وإبعاده الفكرية وتعقيب كل منهما على الآخر مع تعاريف هامة تخدم الموضوع من خلال دراسة المجتمع المدني والقراءة النظرية المنهجية والتاريخية المعاصرة للمفهوم وللمجتمع المدني العالمي مع دور النخبة المثقفة في تجذير الوعي وغرس روح العمل السياسي والاهتمام بالشأن العام للوصول إلى ديمقراطية صحيحة .

المؤلف
التصنيف الموضوعي
320 الصفحات
20×14 القياس
2003 سنة الطبع
1-59239-147-8 ISBN
0.33 kg الوزن

وقد آن الأوان أن نعرف ما هي أبرز سمات المجتمع المدني وقيمه؟

يمكن أن نلخصها اليوم في النقاط التالية:

إنه مجتمع مستقل إلى حد بعيد عن إشراف الدولة المباشر، فهو يتميز بالاستقلالية، والتنظيم التلقائي، وروح المبادرة الفردية والجماعية، والعمل التطوعي، والحماسة من أجل خدمة المصلحة العامة، والدفاع عن حقوق الفئات الضعيفة، ويخطئ البعض حين يذهب إلى أن المجتمع المدني هو مجتمع الفردانية، بل بالعكس إنه مجتمع التضامن عبر شبكة واسعة من التنظيم المهني والجمعياتي، وهو مجتمع التسامح، والحوار والاعتراف بالآخر، واحترام الرأي المخالف، والعلاقات في المجتمع المدني أفقية، وليست رأسية أو عمودية مثل العلاقة بين الأجير والمؤجر، أو بين السلطة والمواطن، أو بين الكهنوت الديني والأتباع(1). وهو بالتالي مجتمع الإبداع في أرحب معانيه، فلا غرو أن نؤكد هنا أن المجتمع المدني هو الضامن لمسيرة التقدم الحقيقي والدائم، فقد حققت فعلاً بعض المجتمعات الشمولية تقدماً اقتصادياً في ظروف تاريخية معينة، ولكنه سرعان ما تبين أنه لم يكن تقدماً حقيقياً، بل كان طفرة اقتصادوية ساعدت عليها ظروف سياسية معينة، ولما تغيرت الظروف انكشفت الحقيقة المرة.

وأود أن أذكر القارئ في هذا الصدد، بتجارب بعض البلدان التي اعتبرت في وقت ما أنها حققت قفزة فوق درب التقدم الاقتصادي والتقني، وتبين فيما بعد أنها طفرة اقتصادوية، ساعدت عليها ظروف سياسية عالمية، أو إقليمية، أو ثروات طبيعية وطنية وظّفت لتحقيق أهداف سياسية معينة مثل الزعامة الإقليمية، من هذه البلدان الاتحاد السوفييتي أيام معدلات النمو المرتفعة، واللهاث للالتحاق بالغرب، وألمانية الديمقراطية أيام خرافة اللحاق بالمعجزة الاقتصادية في ألمانية الاتحادية، وإسبانية في الأعوام الأخيرة من حكم فرانكو، لما ظهرت موضة السياحة على شواطئ الضفة الشمالية للبحر الأبيض المتوسط، والعراق بعد ارتفاع أسعار النفظ في مطلع السبعينيات، وامتزاج الإيديولوجية الشمولية التوسعية بالزعامة الإقليمية.

وعندما نعود إلى مفهوم المجتمع المدني نلاحظ أن أخطر ما مرت به بعض المجتمعات المدنية الأوربية هو ذوبانها تحت ضغط أخطبوط الدولة الشمولية، ولما حدث الانفجار سقطت الدولة وانهار المجتمع معاً.

وقد يتساءل البعض: لماذا ربطنا بين مفهوم المجتمع المدني والليبرالية بشقيها السياسي والاقتصادي؟

ذلك أننا نؤمن أن الليبرالية هي التي تمثل الحل الوسط والموفق بين النظام والحرية، وهكذا نصل إلى بيت القصيد، وهو أن مفهوم المجتمع المدني - في نظرنا - مفهوم سياسي بالدرجة الأولى، ومن هنا ارتبط بمفاهيم الوطن، والدولة، والليبرالية، والديمقراطية، فلا يمكن أن تنشأ مثلاً تجربة ديمقراطية ناجحة خارج المجتمع المدني، كما لا يمكن أن نتصور مجتمعاً مدنياً متقدماً في ظل حكم مطلق استبدادي.

إننا نعتقد أن الديمقراطية لا يمكن أن تنشأ إلا في رحم دولة قوية، ولكن دولة ليبرالية قائمة على احترام القانون والمؤسسات الدستورية، ونذكر هنا بالأصوات التي ارتفعت في بعض بلدان أوربة الغربية رافعة شعار ((قليل من الدولة، وكثير من المجتمع المدني)) وجاءت بعد ذلك القضايا الأمنية، والبطالة، ومشاكل الهجرة من الجنوب إلى الشمال، وظهور حركات اليمين المتطرف لتعصف بالشعار، واتضح أنه لا بديل عن دولة قوية، ولكن بشرط أن تستند في قراراتها وقوانينها إلى تمثيل شعبي حقيقي.

أما في البلدان النامية بصفة عامة، والبلدان العربية بصفة أخص، فقد استغلت السلطة القائمة في كثير من هذه البلدان طغيان القضايا الأمنية في الأعوام الأخيرة لتهميش المجتمع المدني، وإلجام الأصوات المنادية بالحريات والديمقراطية.

نعم إنّه لا بديل عن دولة قوية، ولكن بشرط أن تكون دول ليبرالية ديمقراطية، وليست استبدادية، وهكذا نستطيع في العالم العربي رفع شعار ((كثير من الدولة، وكثير من المجتمع المدني معاً)). إن المجتمع المدني هو - إذن - نقيض المجتمع الديني التيوقراطي التي تزعم فيه السلطة السياسية أنها تستمد شرعيتها من السماء، وبالتالي لا يحق للبشر محاسبتها، وهذا ما نعنيه بالمجتمع الديني، وليس المجتمع المتدين، ذلك أننا نجد مجتمعات مدنية ولكن سكانها متدينون(2).

والمجتمع المدني هو كذلك نقيض المجتمع الشمولي الاستبدادي، ونقيض المجتمع القبلي، أو الطائفي.

إن طغيان الثنائية: المجتمع المدني، الدولة في أدبيات المسألة منذ البداية حتى اليوم، جعل البعض يقعون في لبس، بل قل في خلط، فأصبحت الدولة تعني لديهم السياسة كذلك، فذهبوا إلى القول: إن قوى المجتمع المدني، يجب أن تكون مستقلة عن القوى السياسية، بل ذهب بعضهم بعيداً قائلاً: ينبغي أن تكون في الطرف المقابل للقوى السياسية، وهذا في رأيي خطأ، فكيف تستطيع أن تذود عن المجتمع المدني، وعن مصالح مختلف الفئات الاجتماعية التي تمثلها، دون أن يكون لها أثر ذو بال في شؤون السياسة، فلا نغفل في هذا الصدد عن الإشارة إلى أنها تمثل في نهاية الأمر مصالح قوى معينة تدافع عنها، إن هذا الموقف السلبي تجاه السياسة يساعد عن وعي أو غير وعي السلطة على تهميش الأحزاب السياسية، والمنظمات الاجتماعية مثل النقابات، وهو أمر خطر، ولا سيما في العالم العربي، فالأوضاع المتردية لأحزاب المعارضة بصفة أخص في هذا البلد العربي، أو ذاك يجب ألا توقعنا في الفخ، فتحجب الشجرة الغابة، فالبون شاسع بين السياسة بمعناها النبيل الهادفة إلى خدمة المجتمع وتقدمه، وبين سوء السياسة الهادفة أساساً إلى إخفاء ما في الزوايا من خبايا.

أشرنا إلى بعض الأخطار التي يمكن أن تلحقها الدولة، أو السياسة، أو الدين بالمجتمع المدني، باعتباره قاطرة التقدم، والصخرة الصلبة التي تتكسر عليها جميع محاولات الكبت والعسف، والمس بحقوق المواطن، ولكن هذا لا يمنعنا من التنبيه إلى خطر تحول مؤسسات المجتمع المدني إلى خدمة المصالح الخاصة، أو السعي إلى الربح المادي، أو الوصول إلى مراكز النفوذ السياسي والاقتصادي، وقد تتعقد الأوضاع في مجتمع ما، فيبلغ الصراع بين قوى المجتمع المدني حد العنف، فلا ننسى أن العاملين في منظمات المجتمع المدني تختلف رؤاهم، وتتباين مصالحهم(3).

(1) من أبرز معوقات تطور المجتمع المدني في العالم العربي طغيان العلاقات الرأسية من رأس الدولة إلى رأس العشيرة، ورأس الحزب، ورأس الأسرة.

(2) سنشير إلى موقف الإسلام السياسي من المجتمع المدني، ولكننا نبادر إلى القول: إن من الأخطاء التي ترتكبها فئات من قوى اليسار العربي والنشطة، ضمن شبكة المجتمع المدني المطالبة بفصل الدين عن الدولة في المرحلة التاريخية الراهنة التي يمر بها المجتمع العربي، اقتداء بالمفكرين الأوربيين الذين اتخذوا المفهوم حربة لمقاومة سلطة الكنيسة، وطالبوا بفصل الدين عن الدولة، أما في المجتمع العربي في مرحلته التاريخية المعاصرة فلا يمكن - في نظري - أن نطالب بفصل الدين عن الدولة، فالدولة هي المسؤولة على تسيير شوؤن المجتمع، وضمنها الشؤون الدينية من مؤسسات، وتعليم، وتنظيم للشعائر لكن بشرط ألا تستغل الدولة الدين خدمة للنظم القائمة، أما ما يجب أن تناضل في سبيله قوى المجتمع المدني فهو فصل الدين عن السياسة، فالدين لله، والسياسة لخدمة الوطن، والوطن للجميع.

(3) يمكن أن نأخذ هنا مثالاً معبراً من الساحة العربية، وأعني المجتمع اللبناني، فقد عُرف قبل الحرب الأهلية بالتعددية السياسية والفكرية، وعرف كذلك بمناخ الحرية، وتنوع المنابر، ووفرة منظمات المجتمع المدني من جمعيات، وصحافة حرة، ودور نشر نشطة ومستقلة، وعرف قبل ذلك وبعده بعمق وعي نخبة، وترسخ ثقافتها، ولكن كل ذلك لم يحل دون بلوغ الصراع حد العنف، ضمن قوى المجتمع المدني، وقد اتخذت كثير من منظماته مطية لتعزيز النفوذ السياسي والاقتصادي، والدفاع عن المصالح الخاصة، قد يعترض البعض قائلاً: إنه مثال سيئ، وغير موضوعي، فالطائفية في هذا البلد هي رأس البلوى، وقد يقول آخر: إن ضعف الدولة يومئذ قد أسهم إلى حد كبير في تفكك المجتمع المدني، وتشرذم قواه.

أعتقد أن القضية أشد تعقيداً من كل ذلك، خصوصاً وقد تداخلت العوامل الداخلية بالعوامل الخارجية.

راجع في هذا الصدد: دراسة بول طبر، (دولة الطوائف في مقابل الدولة الوطنية: معوقات قيام مجتمع مدني في لبنان) ضمن عمل جماعي بعنوان: (الاعتراف بالآخر، الغفران والمصالحة: دروس من لبنان)، الجامعة اللبنانية الأمريكية، بيروت، 1996م، ص67-80.

يمكن أن نضرب مثلاً آخر للبرهنة على إمكانية نشوب صراع بين تنظيمات المجتمع المدني نتيجة اختلاف الرؤية، فمن المعروف أن الجمعيات النسائية المدافعة عن حقوق المرأة في البلدان العربية تشكل دعامـــة متينة من دعــائم المجتمــع المدني، ومن المفروض أن يكون الدفاع عن حرية المرأة ومساواتها بالرجل محل اتفاق بينها، ولكن اختلاف الرؤى والمصالح جعل التنظيمات النسائية التابعة للحركات الإسلامية تقف في الصف المقابل لبقية الحركات النسائية العربية الأخرى، لا نستغرب أن يصل الخلاف يوماً ما حول ارتداء الحجاب بين المحجبات والمتحررات السافرات حد العنف حتى داخل الحرم الجامعي الذي ترتاده أكثر الفتيات تعليماً ووعياً، راجع: فرهاد إبراهيم، سبق ذكره، ص 183 وما بعدها.

ليس المجتمع المدني نقيضاً للدولة أو معادياً لها، بل يصب في مجراها ويدعمها؛ فإذا كانت دولة ديمقراطية تتمتع بالشفافية واحترام القانون والمؤسسات الدستورية قام التعاون بينها وبين قوى المجتمع المدني. أما إن كانت استبدادية ضعفت أركان المجتمع وذبلت.

لقد برهنت تجارب التاريخ الحديث أن الإصلاح لا يتم برغبات شخصية، بل لابد من إشراك المجتمع بكل فئاته التي تسهم في ترشيد مسيرته وتعزيز خطاه، الأمر الذي يقتضي إزالة جميع العوائق السياسية والقانونية والأمنية التي تمنعه من المشاركة في عملية الإصلاح.

هذا، وتمثل النخبة المثقفة دعامة صلبة ضمن قوى المجتمع المدني؛ إذ إن مهمتها تكون في تجذير الوعي، وغرس روح العمل السياسي، والاهتمام بالشأن العام.. من أجل الوصول إلى ديمقراطية حقيقية.

المجتمع المدني وأبعاده الفكرية - حوارية - د. الحبيب الجنحاني، د. سيف الدين عبد الفتاح إسماعيل

يتناول هذا الكتاب حوارية بين باحثين مختصين، حول المجتمع المدني وأبعاده الفكرية، ويكتب كل منهما بحثه وتعقيبه على بحث الآخر مستقلاً.

ويدرس أولاً المجتمع المدني بين النظرية والممارسة، فيبين مفهوم المجتمع المدني، ومدى وجوده في تراث الفكر السياسي العربي الإسلامي، وكيفية نشأته، وسماته وقيمه وفلسفته، وضرورة قيامه، وعناصره الأساسية، ومدى تلاؤمه مع أوضاع المجتمع العربي الإسلامي.

ويوضح مراحل تاريخه في الغرب قبل الثورات البرجوازية وبعدها، واقترانه بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية لكل مجتمع على حدة، وطبيعة علاقته بالدولة ونظام السلطة في ذلك المجتمع، وتداخل العناصر المعرفية بالعناصر السياسية والاجتماعية فيه، وارتباطه بالليبرالية السياسية والاقتصادية، ومدى ارتباطه بالدين، وموقف الإسلام منه.

ويتناول ثانياً مقاربة للمجتمع المدني والأهلي بين الفكر والممارسة من منظور إسلامي، في ثلاث قراءات منهجية، وتاريخية معاصرة للمفهوم، ومعاصرة للمجتمع المدني العالمي قبل الحادي عشر من أيلول 2001 وبعده.

ويوضح مداخل جوهره المشترك، ومداخل نقده وإشكالياته، وضرورة مراجعة صياغته نظرياً وتطبيقاً، والفروق بين المجتمعات المدنية العالمية، والعولمية، والأمنية العالمية.

ويقدم قراءة متكافلة متكاملة للمجتمع المدني والأهلي، ولتكافل المؤسسات وعناصر الترابط بينها وبداخلها.

ويرصد من منظور إسلامي المجتمع المدني والأهلي ويحدد آفاق البحث وزوايا الاهتمام.

ويورد بعد تعقيب كل باحث على الآخر، تعاريف بمصطلحات الكتاب.