تخطي إلى المحتوى

تجربة التربية الإسلامية

Save 20% Save 20%
السعر الأصلي $3.50
السعر الأصلي $3.50 - السعر الأصلي $3.50
السعر الأصلي $3.50
السعر الحالي $2.80
$2.80 - $2.80
السعر الحالي $2.80

بأسلوبه العلمي العميق المعروف، يتطرق المؤلف الى احدى أهم مشكلاتنا الفكرية وهي موضوع الصراع مع الغرب ونظرة كل منا للأخر. ويستعرض الطرق التي يلجأ اليها الغرب الاستعماري لمحاربة الفكر الإسلامي. طارحاكيفية الرد والمواجهة التي يجب ان يتبعها المسلمين ..وفي أن م

المؤلف
التصنيف الموضوعي
128 الصفحات
17x24 القياس
2018\الأولى سنة ورقم الطبعة
978-9933-36-100-6 ISBN
0.2 kg الوزن

مقدمة كتاب التجربة الإسلامية المقدمة بيان الحاجة إلى هذا الكتاب 1- الحقيقة أن الحاجة غير شديدة إلى مثل هذا الكتاب، لو أن الأمة العربية خاصة والمسلمين عامة كانوا متيقظين ومتتبعين للحرب الفكرية التي مضى الغرب يشنّها علينا منذ ستة قرون طبق؛ خطط منظمة منسقة وأسس نفسية دقيقة، بل ربما كان الحديث إذن في بيان أهمية التربية الإسلامية من قبيل إيضاح الواضحات وتأكيد المؤكدات. غير أن العالم العربي لا يزال - رغم تيقُّظ وعي قومي في معظم أنحائه - غافلاً عن هذه الحرب الفكرية التي غدت اليوم أحدث وسيلة، بل الوسيلة الوحيدة للسيطرة والاستعمار، كما أن الطاقة الذرية غدت اليوم أحدث وسيلة، بل الوسيلة الوحيدة إلى القوة والحرب. ولئن كان ثمة قلة من الناس ينتبهون إلى سير هذه المناورة، فهم في أغلب الأحيان - ولسوء الحظ - إما أناس ينطوون على مثل ما ينطوي عليه الأجنبي المستعمر؛ فيحلو لأنظارهم سير تلك المناورة، ويلبثون ينتظرون في لهفة أن تنجح وتؤتي ثمارها، وإما أناس سطحيون يلمحون ظاهر هذه المناورة ولا يدركون مدبرها ومحركها، فيحسبون أنها من تدبير من تصطبغ بهم وتظهر على ألسنتهم، وهم أناس من أبناء جلدتهم، فما هو إلا أن ينقضّوا عليهم ثائرين ويعلنوا عليهم حرباً لا هوادة فيها، لكي يقطعوا - حسب أوهامهم - دابر تلك الأفكار السيئة المسمومة، وهم لا يعلمون أنهم بذلك إنما يزيدون إلى تلك الأفكار كارثة أخرى هي الفتنة والشقاق بين أفراد الأمة العربية والإسلامية الواحدة، بل لا يعلمون أنهم إنما يستعجلون بذلك أن تؤتي تلك الحرب الفكرية ثمارها المنتظرة؛ إذ يصبحون وقد غدت تلك الفتنة الهوجاء باكورة شهية من ثمار تلك الحرب؛ حيث يجتَرُّ المستعمرون المختبئون من ورائها طعمها في سعادة ولذة... أمّا أن تتيقّظ الأمة العربية (أو طبقة ما منها على الأقل) إلى المجموع الكلي لحركة الحرب الفكرية فيما بيننا، وتسبر غورها، وتضع يدها على أبعد جذورها، ثم تدفعها عنّا بنفس المخطط النظامي الذي يُستعمل في دفعها إلينا؛ فذلك ما لا نزال إلى اليوم بأمسّ الحاجة إليه، وإنها لحاجة لا يسدها أي لون من ألوان التقدم المادي؛ من صناعة أو مدنية أو عتاد حرب أو غير ذلك. وطبيعي أن لا ينتظر مني القارئ هنا بحثاً مفصّلاً عن طبيعة هذه الحرب الفكرية ونظمها وسبلها النفسية. فإن ذلك يحيد بنا عن موضوع هذه المقدمة، بل وعن الموضوع الأساسي لهذا الكتاب أيضاً. ولكن الذي يتعلق من ذلك بما نحن في صدده هو أن أكشف للقارئ حقيقة الميدان الذي يدور فيه هذا الصراع الفكري أو الحرب الفكرية، فسيجد بالبديهة أن هذا الميدان ليس إلا الإسلام بكل ما يتضمن من عقيدة ينطوي عليها قلب المسلم، وخلق تصطبغ به حياة هذا المسلم، وتشريع يتحلّى به المجتمع الإسلامي. وعندئذٍ سينتبه القارئ إلى مدى ما للتربية الإسلامية من أهمية في حياتنا الجديدة.. حياتنا التي نسعى إلى قيامها على أسس من الحرية والعزة والكرامة، ومن ثم يعلم أيضاً مدى الحاجة إلى مثل هذا المؤلَّف؛ الذي يكشف عن أنواع هذه الأهمية في حياتنا الدينية والاجتماعية والقومية والسياسية. 2- إن الهدف الوحيد للاستعمار (منذ أقدم معركة لنا معه إلى اليوم) إنما هو استعادة ما يعتقد أننا اغتصبناه منه أيام الفتوحات الإسلامية؛ التي امتدت إلى جدران الصين شرقاً وإلى قلب فرنسا غرباً، فهو يحلم منذ ذلك اليوم بأن يستعيد جميع ما كان يمتد إليه سلطانه من بلدان آسيا وإفريقيا، بل وأن يغتصب مع ذلك ما يمكن اغتصابه من هنا وهناك.. ليزيد من توطيد دعائمه، وليطمئن إلى أن زمام العالم وحضارته لن يفلتا من يده مرة ثانية. ولقد ظلَّت وسيلته إلى هذا الهدف محصورة إلى أمد طويل في فنون الحرب والقتال فقط، لا يهتدي إلى غيرها، ولا يرى أي جدوى في سواها إلى أن كانت الحروب الصليبية... هنالك.. وبعد أن انكشفت تجربة تلك المغامرة الكبرى عن فشل ذريع، أخذ الاستعمار حينئذٍ ينتبه إلى أنه طوال حربه مع المسلمين لم يكن يأتي البنيان من أساسه.. وبدأ يعلم من حال المسلمين التي اطَّلع على تفصيل واسع لها خلال الحروب الصليبية، أن هنالك سرّاً آخر من وراء أسباب القوة والقتال يكمن وراء انتصارات العالم الإسلامي واتساع رقعته. ولم يعد من الصعب عليه بعد ذلك أن يدرك أنّ هذا السِّر إنما هو الإسلام بما فيه من عقيدة وأخلاق ونظام. وهنالك، أغمد الاستعمار سيفه الذي طالما قاتل ولوّح به فلم يأتِ بطائل، وراح يسلُّ سيفاً من نوع جديد، يصلح أن يغمده هذه المرة في صدر الإسلام بعقيدته ونظامه وأخلاقه. فكان أن ظهر أول مبشِّر يتسلل إلى العالم الإسلامي بعد أن أخفقت الحروب الصليبية في مهمتها، وكان هذا المبشر هو «ريمون لول» الإسباني الذي تعلَّم اللغة العربية بعد أن وجد في سبيلها كل مشقة وجهد . وربما بدأت هذه الحرب الجديدة إذ ذاك بسيطة غير فنية ولا معقدة، ولكن الاستعمار ما إن اطمأن إلى أنه قد اهتدى إلى أساس القوة التي يتمتع بها العالم الإسلامي، حتى عكف يطبخ لحربه الجديدة أنواع الخطط والنظم والوسائل، دون أن يثير بعمله ذاك أي انتباه لدى المسلمين. ولم يزل وقود الفكر الغربي يؤجج تحت هذه الطبخة حتى غدت بعد حين فنّاً دقيقاً مستقلّاً برأسه، وحتى أضحت هذه الحرب الجديدة تتمتع بأعتى الأسلحة النفسية الماضية!

بأسلوبه العلمي العميق المعروف، يتطرق المؤلف الى احدى أهم مشكلاتنا الفكرية وهي موضوع الصراع مع الغرب ونظرة كل منا للأخر. ويستعرض الطرق التي يلجأ اليها الغرب الاستعماري لمحاربة الفكر الإسلامي. طارحاكيفية الرد والمواجهة التي يجب ان يتبعها المسلمين ..وفي أن معا يتناول موضوع التربية الإسلامية وكيف تكون ... ومن الذي يتولاها .. ؟

لعل الموضوع الذي عولج في هذا الكتاب لم يعالج من قبل في كتاب مستقل، رغم عظم الحاجة إليه. فهو أولاً: عرض لخطط الصراع الفكري الذي مضى الغرب يثيره في العالم الإسلامي؛ في أعقاب الحروب الصليبية، وبيانٌ للهدف الذي يرمي إليه هذا الصراع، وكشفٌ للطرق الدقيقة التي يستعملونها لذلك. وهو ثانياً: عرض لنتائج التربية الإسلامية في المدارس؛ من النواحي الاجتماعية والسياسية والقومية والخلقية. ولا شك بأن خطواتنا التالية في ميدان التربية والتعليم؛ يجب أن تقرر على ضوء هذه النتائج التي كشفت عنها تجربة التربية الإسلامية. ولا ريب أن كل من يستهدف الحق ولا يحاول طمسه، يؤمن بضرورة الاستفادة من نتائج هذه التجربة، ونتائج الصراع الفكري الذي يمعن الغرب في إلهائنا به وإثارته بيننا.

يعرض هذا الكتاب للصراع الفكري؛ الذي يثيره الغرب على المسلمين في أعقاب الحروب الصليبية، وغرضه من وراء هذا الصراع، ثم يعرض لنتائج التربية الإسلامية في المدارس؛ على الجوانب الاجتماعية والسياسية والقومية والخلقية. أدرج المؤلف في الكتاب عناوين بمثابة موضوعات؛ جعلها بحوثاً تصب كلها في عنوان الكتاب، وتخدمه لتتكامل بعضها مع بعض، بعد مقدمة ضرورية بين فيها الحاجة إلى هذا الكتاب. هذه العناوين أولها بحث في " معنى التربية الإسلامية" فبين الفرق بين التربية الإسلامية والتربية الدينية. ثم تحدث في العنوان الثاني عن " وجوه أهمية التربية الإسلامية" وقدم فيه نقاطاً سبعاً؛ وهي: بلوغ مرضاة الله بواسطة الإيمان والبحث، ورفع المستوى الخلقي ليكون المسيطر في المجتمع، وتمكين الروح القومية في النفس، وإيجاد السكينة في النفس بعيداً عن الصراع في أفكار الشباب، وتحصين اللغة العربية وآدابها، والقضاء على الخرافات، ودعم الوحدة الوطنية. أما العنوان الثالث الأخير فانطلق فيه من سؤال" كيف تكون التربية الإسلامية؟ ومن الذي يتولاها؟"، وفي هذا البحث رسم خطوطاً لتلك التربية؛ قائمة على صفات مدرس الديانة؛ الذي يقدمها التقديم الصحيح لطلابه. من خلال إعداد ذلك المدرس الإعداد العلمي والفكري ليقوم بمعالجة قضايا الطلاب بوعي وفهم مع الاستقامة الخلقية. وختم المؤلف كتابه في الحديث عن بعض مظاهر وأهداف التربية الإسلامية؛ لتأخذ حظها في أخلاق الجيل.