تخطي إلى المحتوى

التنظيم القضائي في الفقه الإسلامي

Save 20% Save 20%
السعر الأصلي $13.00
السعر الأصلي $13.00 - السعر الأصلي $13.00
السعر الأصلي $13.00
السعر الحالي $10.40
$10.40 - $10.40
السعر الحالي $10.40

دراسة مقارنة بين المذاهب الفقهية والأنظمة والقوانين، في سورية، والسعودية، والإمارات، لبيان النظام القضائي في الفقه الإسلامي مقارناً بالقانون.

المؤلف
التصنيف الموضوعي
528 الصفحات
24×17 القياس
2012\الثالثة سنة ورقم الطبعة
1-59239-024-2 ISBN
0.95 kg الوزن

موقع القضاء في الشريعة

الفصل الأول

الشمول في الشريعة

جاءت الشريعة شاملة لجميع متطلبات الحياة، ويمكن تصنيف الأحكام التي اشتملت عليها الشريعة بما يلي:

أ- أحكام العقيدة التي تتعلق بالإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وبالقدر خيره وشره من الله تعالى، وتدرس في العقيدة.

ب - أحكام الأخلاق التي تتعلق بالسلوك الفردي والاجتماعي للسموّ بالفرد والمجتمع نحو الفضائل، وإبعادها عن الرذائل، وتدرس الأخلاق النظرية في الأخلاق، ويتناول الفقه الجانب العملي منها لبيان حكمه.

جـ - الأحكام العملية التي تتعلق بالسّلوك العملي للفرد والمجتمع، وتدرس في الفقه الإسلامي، وتنقسم هذه الأحكام إلى الأنواع التالية:

1- أحكام العبادات التي تنظم علاقة الإنسان بربه، من صلاة وصيام وزكاة وحج، وأيمان ونذور وكفارات، وأضحية، وأطعمة، وأشربه.

2- أحكام المعاملات المالية من بيع، وشركة، وإجارة، وهبة، ووديعة، وغيرها.

3- أحكام الأسرة التي تتعلق بالنكاح وآثاره، والطلاق وفِرقه، وما يلحق به كالإيلاء والظهار واللّعان، وآثار النكاح والطلاق من نفقة وميراث ونسب وإرضاع وحضانة وعدّة، وتسمى اليوم الأحوال الشخصية.

4- الأحكام الدولية التي تنظم علاقة الدولة بالدول الأخرى، وعلاقة الدولة برعاياها خارج الوطن، وعلاقة الدولة برعايا الدول الأخرى، وبحثها الفقهاء في باب السِّير والجهاد.

5- الأحكام الدستورية، وهي التي تنظم علاقة الفرد بالدولة، وحقوق الحاكم وواجباته، وبحثها الفقهاء في الأحكام السلطانية والسياسية الشرعية والخلافة ونظام الحكم.

6- الأحكام التي تؤمن نشر الدعوة، وحمايتها، وصيانة الوطن من الاعتداء، وهي الجهاد.

7- الأحكام المالية التي تنظم واردات الدولة وصادراتها، وتمثل التنظيم المالي، أو نظام المال في الإسلام، كالخراج، والجزية، والزكاة، والضرائب، والقطائع، وما يتعلق ببيت المال.

8- أحكام العقوبات التي يقررها الشرع على المخالفة والعصيان والجرائم، وهي الحدود، والقصاص، والتعزيز.

9- الأحكام القضائية التي تؤمن حفظ الحقوق، وإقامة العدالة، وحماية الأحكام، وتطبيق الشريعة، وحفظ النظام، ويدرسها الفقهاء في الدعوى والبيّنات، والقضاء، والشهادة، والإقرار، واليمين وغيرها، وتدرس اليوم بعنوان فقه القضاء، أو التنظيم القضاء، أو أصول المحاكمات، أو المرافعات الشرعية، أو الإجراءات المدنية والجنائية.

القضاء جزء من الشريعة والفقه

يظهر مما سبق أن أحكام القضاء، وأصول المحاكمات، والإثبات، هي جزء من الشريعة، وفرع من الفقه الإسلامي، وينطبق عليه ما ينطبق على الشريعة عامة، والفقه الإسلامي خاصة، من الصفات والخصائص والميراث التي تدرس في المدخل إلى الشريعة، أو المدخل إلى الفقه، ومنها: الشمول في الشريعة، والواقعية، وأنها ذات مصدر إلهي رباني، وأنها عامة وخالدة، وكاملة ومتكاملة، ومرتبطة بالعقيدة والإيمان، والقيم والأخلاق، لتحقيق الانسجام بين الفكر والسّلوك، والمبادئ والتطبيق، كما سنرى في خصائص القضاء الإسلامي.

تطبيق الأحكام وحمايتها

الإسلام عقيدة وشريعة وأخلاق، والشريعة نظام للحياة، مع التطبيق والعمل، لتحقيق مصالح الناس، وتأمين السعادة والتقدم للبشرية.

والشريعة حقوق وواجبات، أو مكاسب والتزامات، والله سبحانه شرع الأحكام، ونظم المعاملات، وضبط علاقات الناس بعضهم ببعض، وأقر الحقوق، وبين الحدود التي يجب الوقوف عندها والالتزام بها، ومنع الاعتداء عليها، قال تعالى: {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ} [البقرة: 2/229].

ولكن تقرير الحقوق والأحكام، والنص عليها في الكتب وصياغتها في اللوائح والقوانين والدساتير والإعلانات والمواثيق لا يكفي؛ لأنها تبقى مجرد شعارات وفلسفات، ولابدَّ أن تطبق فعلاً، وتترجم إلى حيز الواقع.

وهذا يقتضي بيان الوسائل لتنفيذها، وتوفير الحماية لها، سواء كان ذلك بالرغبة أو بالرهبة، بالعقيدة أو بالقوة.

يقول المفكر الإسلامي محمد إقبال: ((الدينُ بدون قوة فلسفةٌ محضة)).

ويقول هونج أحد العلماء الألمان: ((الحقُّ بدون قوة ملزمة كلمة فارغة لا معنى لها)).

ويقول شوقي:


هيّناً في العُزّلِ المستضعفينا


وتَرَى الحقَّ عزيزاً في القَنا


وفسادٌ فوقَ باعِ المصلحينا


سننٌ كانت، ونُظْم لم تَزَل

لذلك كلف الله تعالى الدولة الإسلامية بإقامة الأحكام الشرعية، ورعايتها، وتأمين تنفيذها، وخوّل القضاء بحماية هذه الحقوق، والحفاظ عليها، فكان القاضي هو الرقيب والحارس لتطبيق الأحكام، وحفظ الحقوق، وردها إلى أصحابها عند الاعتداء عليها، فيقيم العدل، ويمنع الظلم.

قال عز وجل: {لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النّاسُ بِالْقِسْطِ} [الحديد: 57/25].

وقال الله تعالى: { وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمّا يَعِظُكُمْ بِهِ} [النساء: 4/58].

وقال تعالى: {يا أَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوّامِينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ} [المائدة: 5/8].

أهمية الإثبات

إن الحق الذي يريد القاضي إقامته يتيه بين الأفراد، وكل طرف يدّعي أنه صاحبه، ولذلك لابد من كشفه للقاضي ليحكم به، وإلا ضاع الحق، أو استولى عليه الظالم، وعلى المدعي أن يثبت حقه في مجلس القضاء وإلا فقده، قال الشاعر:


بيّناتٍ أصحابُها أَدْعياءُ


والدعاوى إنْ لم يُقيمُوا عليها

فلابدَّ من دليل وبينة، يثبت الحق ويظهره أمام القضاء، ولذا قيل: ((الدليلُ فديةُ الحق)) ، لذلك أرشد الشرع إلى طرق إثبات الحقوق عند التنازع والتخاصم، وحتى لا يتطاول شخص لادّعاء الحقوق، ويحاول تغيير الواقع، ويطمع في مال غيره ودمه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لو يُعطى النُّاسُ بدعواهم، لا دّعى رجالٌ دماءَ رجالٍ وأموالهم، ولكنَّ اليمينَ على المدّعى عليه)).

وفي رواية البيهقي: ((ولكنَّ البيّنة على المدعي، واليمينَ على من أنكر)) ، وسيأتي المزيد عن أهمية الإثبات عند دراسته.

وقال الخطيب الشربيني: ((إنّ طباع البشر مجبولة على التظالم، ومنع الحقوق، وقلَّ من ينصف نفسه)).

وقد نظم الإسلام الإثبات، ونصّ على الحجج والبيّنات، وبذل الفقهاء الجهد الكبير في دراسته، ووضعوا للقاضي منارات يستضيء بها، وجاء القضاء فأكملوا البناء، حتى أصبح القضاء والإثبات والحكم في الدولة الإسلامية مثلاً أعلى ونموذجاً لمن ينشدُ الحق والعدل، فمارس كل إنسان حقه، وحافظ على حقوق الآخرين، وأقيمت الحدود والأحكام، ومُنِع الظلم، والتجاوز على الحد، والتعسف بالحق، وهدأت الحياة، واستراح القاضي، وتحقق ذلك عملياً في زمن أبي بكر وعمر، رضي الله عنهما، بشكل كامل، وحصل مثله في ظل الخلافة الإسلامية مع تفاوت النسبة فقط.

اهتم العلماء المسلمون من قبل بالتصنيف في موضوع تنظيم القضاء، فوضعوا كتباً من مثل (أدب القضاء)، (تبصرة الحكام)، (لسان الحكام)، (أدب القاضي) وما إليها، فضلاً عن إدراجهم له في كتب الفقه.

وليس موضوع تنظيم القضاء علماً نظرياً، لكنه ينتقل على نحو هام إلى حيّز الواقع فيتناول كيفية تطبيق الأحكام، وإقامة العدل، وحماية الحقوق، وكبح جماح المجرمين والظالمين، وما إلى ذلك من جوانب تنفيذية.

ولأهميته قررته كليات الشريعة والحقوق والقانون ضمن المواد التدريسية، واهتمت به المحاكم.

دراسة مقارنة بين المذاهب الفقهية والأنظمة والقوانين، في سورية، والسعودية، والإمارات، لبيان النظام القضائي في الفقه الإسلامي مقارناً بالقانون.