استضافت كلية الهندسة المدنية في جامعة دمشق بالتعاون مع دار الفكر مؤخراً د.براء السراج للحديث عن رحلته الأليمة في السجن التي امتدت لـ 12 سنة قضاها في سجني تدمر وصيدنايا بعد اعتقاله في فترة الثمانينيات عندما كان طالباً في السنة الثانية بكلية الهندسة الكهربائية بجامعة دمشق، وهي الرحلة التي وثقها في كتابه "من تدمر إلى هارفارد: رحلة سجين عديم الرأي" والذي وقعه بعد نهاية المحاضرة التي لم يكن من السهل عليه فيها أن يختصر تلك السنوات الثقيلة التي قضى منها 9 سنوات في سجن تدمر و3 سنوات في صيدنايا. محاولاً السراج في حديثه العودة إلى تلك الأيام السوداء في حياته، مستعيداً بعض ما مر به كسجين، لأن الحديث عن كل ما مر به لا يمكن تلخيصه بمحاضرة، وكان مكانه الكتاب الذي ضم يومياته ويوميات السجناء معه والمعاناة والعذابات التي عاشها وعاشوها في ظلام السجن الذي تحداه بالعلم والتعلم في أسوأ الظروف، واللذان كانا سلاحه الوحيد للبقاء والاستمرار في الحياة: "العلم أداة تحدٍّ، ورحلتي مع العلم بدأت قبل دخولي السجن، فأنا أنتمي لعائلة تقدس العلم، وفي السجن جعلت السجن جامعة، تعلمت فيه وعلمت، وكان الوقت فيه بالنسبة لي مقدساً".