ما الضابط الذي يحكم الاحتكام إلى المقاصد في استنباط الأحكام؟ وهل يمكن بناء نظرية أصولية متكاملة تنتظم فيها صور هذا الاحتكام كله؟
في هذا الكتاب يقدِّم الأستاذ الدكتور أحمد السعدي مفهوم «الاستقصاد» بوصفه مصطلحًا أصوليًّا جديدًا يُعبِّر عن استنباط الحكم الشرعي بوسيلة المقصد، مقابل القياس الذي يعتمد العلة. ويُقسِّم المؤلف الاستقصاد إلى ثلاثة أنواع: المصلحي والبياني والضروري، مع التأصيل لكل نوع وبيان شروط إعماله وحالاته، مدعومًا بتطبيقات فقهية معاصرة من ميادين المعاملات والعبادات والسياسة الشرعية.
كتاب يملأ فراغًا في مكتبة أصول الفقه، ويعيد رسم الحدود بين النص والمقصد على أسس منهجية رصينة.
يتناول هذا الكتاب مفهوم الاجتهاد المقاصدي من منظور أصولي منهجي، ساعيًا إلى تأسيس نظرية متكاملة يُسمِّيها المؤلف بـ«نظرية الاستقصاد في أصول الفقه الإسلامي».
يبدأ الكتاب بتحرير مفهوم الاجتهاد وعلاقته بالتجديد، مستعرضًا معناه اللغوي والاصطلاحي عند الأصوليين، ثم يُبيِّن الصلة بين دلالات اللغة وقواعد المقاصد في إنتاج الحكم الشرعي، مستدلًّا بمسائل فقهية تطبيقية من بينها مسألة الجزية.
ثم ينتقل إلى تأصيل «الاستقصاد» بوصفه مصطلحًا أصوليًّا مستحدثًا على وزن الاستفعال — كالاستصلاح والاستحسان والاستدلال — يعني استنباط الحكم بوسيلة المقصد. ويُميِّز المؤلف بين الاستقصاد والتقصيد؛ إذ الأول استنباط للحكم، والثاني معرفة لمقصد الحكم.
ويُقسِّم الكتاب الاستقصاد إلى ثلاثة أنواع: الاستقصاد المصلحي (حين يغيب النص)، والاستقصاد البياني (حين يحتاج النص إلى بيان)، والاستقصاد الضروري (حين يتعارض ظاهر النص مع المقصد). ولكل نوع شروطه ونماذجه التطبيقية المُفصَّلة.
تتميَّز الدراسة بمعالجة إشكاليات الاجتهاد المعاصر من خلال تطبيقات حقيقية، من بينها: الاختلاف في معنى الكالئ وأثره في المعاملات الاقتصادية، وتوظيف المقاصد في مصارف الزكاة، وأثر المقاصد في حكم تولِّي المناصب في البلاد غير الإسلامية، وتعديل العقود بسبب الظروف الطارئة. وقد انتهى الكتاب بخاتمة تجمع خيوط النظرية، لتقدِّم الاستقصاد جناحًا أصيلًا مكملًا للنص في فهم الشريعة وتنزيلها.
English Abstract
This book presents a systematic study of maqāṣid-based ijtihād, proposing a comprehensive theory the author terms 'al-Istiqṣād' — a neologism built on the Arabic verbal pattern of istifʿāl (like istislāḥ, istihsān, and istidlāl) — to describe the derivation of legal rulings through the instrument of maqāṣid (higher objectives of Islamic law).
The book opens by clarifying the concept of ijtihād and its relationship to renewal, examining its linguistic and technical definitions among legal theorists. The author then explores the interplay between Arabic linguistic conventions and maqāṣid principles in the production of legal rulings, illustrated through substantive jurisprudential cases.
The core of the work distinguishes al-Istiqṣād from al-taqṣīd: the former is the derivation of a ruling by means of maqāṣid, while the latter is the identification of the purpose behind a ruling. This distinction allows the author to classify istiqṣād into three categories: al-maṣlaḥī (when no direct text exists), al-bayānī (when a text requires interpretive elaboration), and al-ḍarūrī (when a text appears to conflict with its own underlying objective).
The theory is grounded in contemporary applications across commercial law, worship, and public policy — including contemporary financial contracts, zakāt disbursement, holding office in non-Muslim states, and contract modification under exceptional circumstances. The book makes a significant contribution to uṣūl al-fiqh by positioning istiqṣād as an indispensable companion to scriptural texts in producing and understanding Islamic legal rulings.