في هذا الكتاب، يضع د. حسين علي الشرع القضية الفلسطينية في إطارها العربي والإسلامي الواسع، كاشفاً جذورها التاريخية وتشابكاتها السياسية منذ أواخر القرن التاسع عشر حتى يومنا هذا. من وعد بلفور إلى النكبة، ومن حروب المنطقة إلى التحوّلات الدولية، يسرد المؤلف وقائع الصراع ويحلّل وظيفته الإقليمية وأثره على محيطه، ويتابع مسارات الثورة الفلسطينية واتفاقاتها واتصالاتها السرّية، والتراجعات التي أضعفت حضور القضية عربياً. ليس هذا سرداً للتاريخ فحسب، بل محاولة لاستعادة البوصلة: لماذا تبقى فلسطين أولاً وعاشراً؟ وكيف نستعيد قراءة القضية بوصفها حقاً وعدالةً ووعياً حضارياً؟ نصٌّ مكثّف ورصين، يوازن بين التوثيق والتحليل، ويمنح القارئ خارطة فهم تساعده على التمييز بين السرديات، وتثبيت مركزية فلسطين في الوجدان والفكر.
يقدّم هذا الكتاب قراءة شاملة لجذور القضية الفلسطينية ومساراتها الحديثة، بوصفها قضية عربية وإسلامية بامتياز. ينطلق المؤلف من الخلفية التاريخية لفلسطين في سياق بلاد الشام، ويتابع تشكّل المشروع الصهيوني وتقاطعاته مع السياسات الاستعمارية منذ أواخر القرن التاسع عشر، مروراً بوعد بلفور، والانتداب، والنكبة، وحروب المنطقة، وانعكاساتها على الدول العربية المجاورة. يناقش الكتاب الوظيفة البنيوية للكيان الإسرائيلي في المحيط الإقليمي، وأدوار القوى الدولية، وأطوار الانزياح الرسمي العربي، ونشوء الثورة الفلسطينية وتحوّلاتها في المنافي، والاتصالات السرّية، وصولاً إلى المبادرات السياسية الأخيرة. كما يتناول “المسألة اليهودية” في سياقها الأوروبي وتأثيرها على الشرق الأوسط، ويحلّل التراجعات العربية والتوظيف الإسرائيلي للصراع. يعيد المؤلف وضع فلسطين في قلب الوعي العربي والإسلامي، ويرسم خريطة مفاهيم ومسارات تساعد القارئ على فهم الوقائع والرهانات، بعيداً عن التسطيح والدعاية، مؤكداً أن مركزية القضية لا تُقاس بالخطاب وحده، بل بوعي تاريخي وسياسي رصين يحفظ الحقوق ويوجّه الفعل.