تخطي إلى المحتوى

الآخر والحرب على الإرهاب

20% خصم 20% خصم
السعر الأصلي $5.00
السعر الأصلي $5.00 - السعر الأصلي $5.00
السعر الأصلي $5.00
السعر الحالي $4.00
$4.00 - $4.00
السعر الحالي $4.00
فحص الكتاب السمات التي تتصف بها الإمبريالية الجديدة على الصعيد القانوني الدولي، الذي نشأ مع بداية القرن التاسع عشر، على فكرة الشعوب غير الأوربية ( البرابرة ) الذين يشكلون الآخر، المستبعد لأسباب ثقافية. وظهرت نظريات وأحكام قانونية تتعلق بالسيادة وباستخدام القوة، وبالاعتراف الدولي وهي مفاهيم متأثرة بالمفهوم الخاص عن الآخر. سعى المؤلف لبناء نموذج تركيبي نقدي لفهم النظام القانوني الدولي المعاصر وعلاقته بالإمبريالية الجديدة مستفيداً من نظرية ما بعد الاستعمار، التي تقول بدوام سيطرة الاستعمار والامبريالية رغم تصفية الاستعمار، وذلك من خلال الإنتاج وبناء الآخر معرفياً وثقافياً. وطبق منهجه بشكل خاص على مفاهيم مثل (( الحرب على الإرهاب ، والدفاع الاستباقي عن النفس، والمقاتلون غير الشرعيين، والمشروعية الدولية الديمقراطية )) وهي المفاهيم التي سعت الإمبريالية الجديدة إلى إعادة حبكة القانون الدولي على ضوئها.

المؤلف
التصنيف الموضوعي
168 الصفحات
24×17 القياس
2010\الأولى سنة ورقم الطبعة
978-9933-10-127-5 ISBN
0.25 kg الوزن

المقدمة
هل عادت الإمبريالية مجدداً إلى المسرح الدولي؟
وهل أضحى المشروع الإمبريالي الغربي أساس دراسة وفهم النظام القانوني الدولي المعاصر؟
وهل تمثل زعامة الولايات المتحدة للعالم وحربها المفتوحة على الإرهاب إمبريالية جديدة أو أننا أمام تغير في بنية النظام القانوني الدولي؟
ولماذا تلجأ الولايات المتحدة في خطابها القانوني القتالي أو الدفاعي إلى مقولات ثقافية تجاه (الآخر) غير الغربي لتبرير خرقها وانتهاكها لأحكام القانون الدولي المعاصر؟
لا تختلف هذه الأسئلة في الواقع كثيراً بعضها عن بعض، وهي كلها تشترك فيما بينها بأنها تنصب على علاقة النظام القانوني الدولي المعاصر بالإمبريالية الغربية عموماً، وبالإمبريالية الأمريكية الجديدة على وجه التحديد. فالثابت لدارسي القانون الدولي والعلاقات الدولية أن الإمبريالية أضحت تتبوأ في وقتنا الحاضر مكانة محورية في دراسة وتحليل النظام القانوني الدولي، وقد تزامنت هذه الظاهرة مع تتويج الولايات المتحدة قطباً وحيداً مهيمناً على المجتمع الدولي برمته. وهي ظاهرة أدت إلى تداعيات وآثار غير مسبوقة على مختلف الدول في المجتمع الدولي، فالولايات المتحدة غدت تتبنى خطاباً قانونياً وسياسياً دفاعياً، وأصبح أمنها القومي الهاجس الأوحد لسلوكها الدولي. والأخطر أنها شرعت في إنتاج مفاهيم ونظريات قانونية شاذة، وذلك لأن غايتها الأولى أمن الولايات المتحدة ومصالحها على حساب باقي دول العالم، ولاسيما الدول العربية والإسلامية.
لقد أصبح البعد الإمبريالي في النظام القانوني الدولي أكثر ظهوراً وسطوعاً عقب هجمات الحادي عشر من أيلول، وبعد إعلان الولايات المتحدة حربها المستمرة والمفتوحة على الإرهاب. وهي حرب باتت تعيد إنتاج مقولات ونظريات النظام الإمبريالي الذي كان يشكل أساس النظام القانوني الدولي التقليدي في القرن التاسع عشر. فالفرضية الأساسية التي تسعى الدراسات المختلفة، التي يضمها هذا الكتاب، إلى إثباتها هي أن الإمبريالية لم تنتهِ، وأنها ما زالت إلى يومنا هذا مبدأ أساسياً من مبادئ القانون الدولي. وأنه مع محاولات الإصلاح التي أعقبت عملية تصفية الاستعمار، ورغم المنجزات المعتبرة والجوهرية التي نقلت هذا القانون في تلك الفترة من مركزيته الغربية إلى العالمية، لم يتحرر كلياً من الإمبريالية، والظاهر أنها في حقبة تصفية الاستعمار انتقلت من العلنية إلى الخفاء؛ فكَمنت داخل النظام القانوني الدولي، وأصبحت من مكوناته الضمنية لا الصريحة أو الظاهرة. ولجأت إلى حِيَلٍ قانونية، فاتخذت أسماءً وصيغاً قانونية مختلفة. ولكنها عادت مؤخراً، وبالتزامن مع الإمبريالية الجديدة وحربها على الإرهاب، إلى إنهاء حالة كمونها، وغدت ظاهرة وعلنية.
مما لا شك فيه أن سيادة الدول غير الغربية أو دول العالم الثالث تعاني من فشل وخلل واضحين في مجالات مختلفة، وربما كان السبب الأساسي وراء هذا الفشل راجعاً إلى أن الاستعمار ما زال شغالاً وفعالاً في إطار النظام القانوني الدولي المعاصر. وعلى الأقل، فإن هذا النظام باتباعه منهجاً شكلياً في السيادة، يسر تحويل الأقاليم المستعمرة إلى دول ذات سيادة شكلية لا فعلية، وهي سيادة محمية بموجبه بعدد من المبادئ والقواعد الأساسية، بما فيها تلك التي تحرم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، واستخدام القوة المسلحة إلا في حالات مقيدة جداً. وهي مبادئ أضحت مهددة بالزوال من جراء مقولات ونظريات الإمبريالية الأمريكية الجديدة من قبيل التدخل الإنساني، والدفاع الاستباقي عن النفس، والحرب ضد الإرهاب، والمقاتلين غير الشرعيين، والدمقرطة وفقاً للنموذج الليبرالي الغربي دون غيره.
من الواضح تماماً أن النظام القانوني الدولي المعاصر يتعرض الآن إلى ضغوطات عديدة ومختلفة، ربما ستؤدي في خاتمة المطاف إلى نشوء نظام قانوني دولي يجيز صراحة ممارسات إمبريالية. ومن هذه الناحية، تبرز فرضية أخرى للدراسات التي يضمها الكتاب، وهي أن النظام القانوني الدولي الذي سينشأ من جراء الإمبريالية الجديدة التي تقودها الولايات المتحدة، وهي إمبريالية دفاعية تستند إلى مقولات الدفاع عن النفس، والحفاظ على الأمن القومي، سيتخذ شكل النظام القانوني الدولي التقليدي الذي كان سائداً في الحقبة الاستعمارية، ولاسيما في القرن التاسع عشر.
تسعى الدراسات التي يتألف منها هذا الكتاب إذن إلى فحص السمات أو المميزات التي تتصف بها الإمبريالية الجديدة على الصعيد القانوني. وهي سمات ترتد في الواقع إلى نشأة القانون الدولي ذاته، فالشطر التأسيسي من نشأته قام على فكرة (الشعوب غير الأوربية) أو (البرابرة)، الذين كانوا يشكلون الآخر بالنسبة إلى الأوربيين، وجرى استبعادهم لأسباب ثقافية محضة من نطاق هذا القانون؛ فلم يكونوا أهلاً للمشاركة في تكوين قواعده، ولا للخضوع لأحكامه. وهكذا نشأ القانون الدولي في الحقبة الأولى من حياته مستنداً إلى بناء مفهوم خاص بالآخر، وشهد بعد ذلك ولادة نظريات وأحكام قانونية جديدة من قبيل تلك المتعلقة بالسيادة، وبالاعتراف الدولي، وباستخدام القوة. وهي نظريات ومبادئ جاءت متأثرة بالمفهوم الخاص عن الآخر الذي جرى بناؤه في النظام القانوني الدولي التقليدي على يد الأوربيين في القرن التاسع عشر.
وتنبع أهمية الكتاب في الواقع من أنه لا يسعى إلى تقديم دراسة تقنية، ولا يهدف إلى معالجة ما تثيره من إشكاليات قانونية على أساس مدى اتفاقها أو اختلافها مع أحكام القانون الدولي الوضعي. فالأمر واضح تماماً، إن الأسس والحجج والممارسات المرتبطة بالحرب على الإرهاب، والحرب في العراق وفلسطين وما عداهما، كلها تخالف أحكام القانون الدولي المعمول به. ولهذا السبب لم يعد كافياً أن يقتصر الدارسون والمفكرون العرب على دراسة هذه المسألة، فليست المسألة متعلقة بخرق أو بخروقات جسيمة للقانون الدولي، ودراستها وفقاً لهذه الكيفية؛ وبهذه الصورة ستكون دراسة تبسيطية ولا طائل منها. ولهذا السبب تتسم دراسات الكتاب بالطابع النقدي، فلا تقف كما هو الحال بالدراسات القانونية العربية عند حدود البحث القانوني التقني أو الفني؛ والتعامل مع الظاهرة القانونية بأسلوب اختزالي، وسردي، وسطحي مشوه يقف عند حدود النص والممارسة القانونية، ولا يتعداه إلى البحث في دينامية الظاهرة القانونية بوصفها منتجاً اجتماعياً يتأثر بأدوار الإقصاء الاجتماعي، وتهيمن عليها السلطة معرفياً ومعيارياً.
صفوة القول أن الغاية الأساسية من وراء هذا الكتاب هي محاولة فهم العلاقة بين الآخر والنظام القانوني المعاصر، وبمعنى آخر محاولة دراسة العملية الجارية لإعادة هيكلة هذا النظام القانوني من جانب الإمبريالية الجديدة للإبقاء على موروثه الإمبريالي، وما الحرب على الإرهاب سوى التعبير القانوني المعاصر عن (دينامية الاختلاف)، وهي بهذا المعنى تعد امتداداً لفكرة (الآخر) في القانون الدولي التقليدي.
وقد سعينا في الواقع إلى بناء نموذج تركيبي بغية فهم النظام القانوني الدولي المعاصر، ولدراسة العلاقة بينه وبين الإمبريالية الغربية الجديدة. وأفدنا كثيراً من دراسات عبد الوهاب المسيري، ومن منهجه البحثي المستند إلى فكرة النماذج التفسيرية المركبة، وسعينا بذلك إلى التخلص مما يسود الدراسات القانونية العربية من معلوماتية اختزالية فجة تفتقد لأي جهد نقدي. وقد استندنا في بناء هذا النموذج التفسيري المركب من أجل فهم النظام القانوني الدولي المعاصر إلى دراسات وكتابات إدوارد سعيد، لاسيما أن نموذجنا التفسيري يستند إلى فكرة أساسية هي (الآخر)، فكما بنى الاستشراق الآخر معرفياً وثقافياً قام ببنائه قانونياً. وتندرج محاولتنا لبناء نموذج تفسيري تركيبي للنظام القانوني الدولي المعاصر ضمن سياق نظرية نقدية وتفسيرية باتت تُعرف في أدبيات القانون عامة، وفي أدبيات القانون الدولي خاصة بِـ (نظرية ما بعد الاستعمار) Post colonial theory ، وتقوم على فكرة استمرارية ودوام السيطرة الاستعمارية والكولونيالية رغم تصفية الاستعمار، وذلك من خلال إنتاج وبناء الآخر معرفياً وثقافياً ومعيارياً[(1)]. هذا ولم نعمم النموذج التفسيري الذي استندنا إليه في محاولتنا لفهم النظام القانوني الدولي المعاصر على كافة النظريات والمفاهيم المرتبطة به، فاكتفينا بدراسة ما اتصل منها بالحرب على الإرهاب من قبيل: (الدفاع الاستباقي عن النفس)؛ (المقاتلون غير الشرعيين) والمشروعية الدولية الديمقراطية. وهي المفاهيم التي سعت الإمبريالية الجديدة إلى إعادة هيكلة النظام القانوني الدولي في ضوئها، وذلك للحفاظ على موروثه الإمبريالي، وتسخيره لصالحها. فوظَّفتها في حربها على الإرهاب التي اتخذت من العالمين العربي والإسلامي مسرحاً لها، بحيث اتخذت هذه الحرب كما ذكرنا التعبير القانوني المعاصر عن (دينامية الاختلاف)، فجرى إحياء الآخر من جديد في النظام القانوني الدولي المعاصر؛ وبات هذا الأخير أداة طيعة بحالته الراهنة لتحقيق رؤى وطموحات الإمبريالية الجديدة.
وأخيراً، فإننا نلفت انتباه القارئ إلى مسألتين:
الأولى منهما منهجية تتعلق بما قد يلاحظه من تكرار في بعض المقولات في الدراسات المختلفة التي يضمها هذا الكتاب، وهو أمر منطقي وطبيعي في سياق منهجية تعتمد على النماذج التفسيرية التركيبية، ولا تعتمد على التحليل المادي الاختزالي، فالمنهج المتبع في هذه الدراسات هو منهج دائري يستند إلى مفاهيم وأدوات تحليلية متكاملة، وليس منهجاً خطياً أو سردياً يكتفي برصد المعلومات وتوثيقها.
والثانية تتعلق بالموضوعات التي اخترناها لتطبيق هذا النموذج عليها، فهي ليست الوحيدة التي تصلح لذلك، ولكن كما ذكرنا فإن ارتباطها بالحرب على الإرهاب هو الذي يوحد بينها للدراسة معاً ضمن هذا النموذج. وسنعمد في المستقبل القريب إلى دراسة موضوعات أخرى وفقاً للمنهج ذاته بغية إثبات أن الحالة الراهنة للنظام القانوني الدولي لا تعبر عن نزعة عالمية أو إنسانية، بقدر ما تعبر عن رؤى وطموحات إمبريالية غربية.

الآخر والحرب على الإرهاب

هل عادت الإمبريالية مجدداً إلى المسرح الدولي؟
هل تمثل زعامة أمريكة وحربها المفتوحة على الإرهاب إمبريالية جديدة؟
لماذا تلجأ أمريكة إلى مقولات ثقافية تجاه الآخر غير الغربي في خطابها القانوني لتبرر خرقها لأحكام القانون الدولي المعاصر؟
ثم هل من علاقة بين القانون الدولي التقليدي الذي بنى مفهوماً خاصاً بالآخر غير الغربي، والقانون الدولي المعاصر.
يجيب الكتاب عن هذه الأسئلة وغيرها، من خلال البحث في دينامية الظاهرة القانونية بنموذج تفسيري مركب، بعيداً عن الأسلوب الاختزالي السردي السطحي.

الآخر والحرب على الإرهاب

مستخلص
يضم الكتاب مقدمة وثلاثة فصول فخاتمة.
تطرح المقدمة أسئلة مكثفة تفصلها فصوله وتخوض فيها، وتبرز هذه المقدمة الغاية الأساسية من هذا الكتاب.
عُنون الفصل الأول بـ الحروب الاستباقية (الآخر واستخدام القوة)؛ نجد فيه حديثاً عن الحرب العادلة والحرب على الإرهاب، متضمناً الحديث عن الضربات الاستباقية التي تتبعها الولايات المتحدة، وآخرُ عن الدولة المارقة، ثم تحدث ثالثاً عن (إحلال الديمقراطية) ثالثة المقولات التي تستند إليها فكرة (الحرب على الإرهاب). ثم تناول تاريخية الإمبريالية الدفاعية؛ المهمة الحضارية والحقوق الطبيعية، والحروب الاستباقية، ثم الحالة القانونية المدنية.
بعدها كان الحديث عن الأمم المتحدة؛ تطويعها، وذكر أربعة نماذج، ثم اللحظة الفيتورية والأمم المتحدة.
والفصل الثاني كان بعنوان (من البرابرة إلى المقاتلين غير الشرعيين) وهو في تحديد الصلة بين الإمبريالية الغربية والنظام القانوني الدولي المطبق في الحروب، وقد جزأه خمسة أقسام:
نشأة القانون الدولي والظاهرة الإمبريالية. أسباب إقصاء الآخرين من دائرة قانون الحرب. إخفاق محاولات إصلاح القانون الدولي الإنساني. القانون الدولي الإنساني والمشروع الإمبريالي العربي. ثم استنتاج حول مفردات هذا الفصل.
أما الفصل الثالث فهو عن (دمقرطة الآخر). وابتدأه بالحديث عن القانون الدولي والسلم الديمقراطي. وثنى بالسياق ودولة ما بعد الاستعمار. وختم الفصل بالحديث عن الإمبريالية الدفاعية والإمبريالية الديمقراطية ثم استنتاج.
أنهي الكتاب بالخاتمة، وهي خاتمة عامة للدراسات التي يضمها الكتاب بما يربط الدراسات كلها معاً، ويمنح استشرافاً للمسائل والمفاهيم الأخرى التي بالإمكان دراستها في ضوء هذا النموذج.