تخطي إلى المحتوى

التبادل الاقتصادي وضبطه بمقاصد الشريعة

22% خصم 22% خصم
السعر الأصلي $9.00
السعر الأصلي $9.00 - السعر الأصلي $9.00
السعر الأصلي $9.00
السعر الحالي $7.00
$7.00 - $7.00
السعر الحالي $7.00

يبين هذا الكتاب المفهوم الاقتصادي الإسلامي في مجال التبادل، وفي ضبط المصالح الاقتصادية، ومدى ارتباطهما بالمقاصد الشرعية، ويقارن كل ذلك بالأنظمة الاقتصادية الأخرى.

المؤلف
التصنيف الموضوعي
480 الصفحات
17x24 القياس
2010\الأولى سنة ورقم الطبعة
978-9933-10-150-3 ISBN
0.87 kg الوزن

{إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ} [التوبة: 9/111] {رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [البقرة: 2/127] إهداء وشكر - إلى من علم الإنسانية الخير كله.. إلى من أرسى قواعد التبادل الاقتصادي الإسلامي في مجتمع المدينة المنورة.. فأصبح نوراً يهتدى به لضمان السعادة في الدارين. (صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً). - إلى والدي ووالدتي رحمهما الله.. براً بهما.. واعترافاً بفضلهما، أهدي أثراً من آثارهما. - إلى زوجي وتوأم روحي الدكتور بسام خليفة.. الذي أنار لي طريق الهداية والعلم، أهدي له ثمرة من ثمرات دعمه. - إلى أولادي الأحباء.. ثمرة عمري وأملي في عمل صالح أتركه من بعدي. - إلى أساتذتي في الفقه المقارن والاقتصاد الإسلامي، وأخص بالذكر الأستاذ الفاضل الدكتور عبد الرحمن الصابوني الذي قدم لي كل الدعم في مسار دراستي الإسلامية، أرجو من الله العزيز الكريم أن يجزيهم عني خير الجزاء ويجعل ذلك في صحيفة أعمالهم. د. ثناء الحافظ مقدمة الحمد لله الذي لا يفتتح المقال إلا بحمده، ولا يستلهم الرشاد إلا بمنته، ولا تتحقق سعادة الدارين إلا بهديه، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه. قال تعالى: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ *} [التوبة: 9/33] . الهدى ودين الحق هو دين الإسلام، والدين هو مجموعة اعتقادات وتعاليم مأمور باتباعها وملازمتها رجاء حصول الخير منها في الحياة الدنيوية والأخروية. والإسلام هو آخر الأديان السماوية، والآية الكريمة تؤكد أن هذا الدين سيظهر على سائر الأديان. أي إن معتقداته وتعاليمه المأمور بملازمتها هي الحق الذي سيغلب سواه شاء من شاء وأبى من أبى... ولما كان الإسلام هو آخر الأديان السماوية، لذلك جاءت دعوته مخالفة لما سبقها مخالفة بينة، من حيث كونه ديناً عاماً للبشرية، ومن جهة اتساع أصول دعوته وفروعها، ومن جهة امتزاج الدين فيه مع التشريع، ومرونة هذا التشريع وتكيفه وملاءمته لكل الأزمان. قال تعالى: {ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا} [الجاثية: 45/18] . والشريعة أصلها في اللغة النهر العظيم، ثم أطلقت على الدين الذي لايقتصر على العبادات، بل يتجاوز إلى ضبط نظام المجتمع. لذلك ضبط الإسلام أحوال الأمة في تصاريف الحياة كلها تكملة للنظام الديني، وألزم متبعيه باتباع ماخطط لهم من قوانين لسائر المعاملات، ومنها المعاملات المالية[(1)]. وبذلك نرى أن الاقتصاد الإسلامي هو جزء من الشريعة الإسلامية التي تعبدنا الله بها وأمرنا بإقامة خلافة الله على الأرض من خلالها... ولما كان دين الإسلام سيغلب ماعداه من معتقدات وتعاليم، فإن الاقتصاد الإسلامي هو البديل الغالب والأمثل لكل النظريات الاقتصادية مهما بلغ واضعوها من العبقرية والحكمة، فهم لا يخرجون عن كونهم بشراً محدودي الفكر والعقل، ولن تصمد أفكارهم أمام الحكمة الإلهية. وقد أثبتت تجارب العقود الماضية إخفاق النظريات الاقتصادية الوضعية، الواحدة تلو الأخرى، بما أفرزته من أزمات عالمية، فلا يكاد يخرج العالم من أزمة إلا ليعود فيغوص في أخرى... وموضوع البحث الذي نتناول دراسته هو عن ضبط التبادل الاقتصادي بمقاصد الشريعة الإسلامية. لأجل ذلك كانت مشكلة البحث تنحصر في كون التبادل ركناً مهماً في الاقتصاد الإسلامي الذي هو أحد أجزاء التشريع الذي تعبدنا الله به. ومن ثم فإن التبادل الاقتصادي - لكونه من جملة التكاليف الشرعية - لابدَّ أن ينضبط بما ضبط به الشارع سائر التكاليف الشرعية. وقد بين علماء الأصول أن كل التكاليف قد ضبطت بالمقاصد الشرعية، فلابدّ إذن من أن يلحق بها في ذلك التبادل الاقتصادي الإسلامي. أهداف الدراسة أولاً : بيان المفاهيم والمواضيع المتعلقة بالدراسة لزيادة إيضاحها، مثل مفهوم وخصائص الاقتصاد الإسلامي، وأهمية ومفهوم التبادل الاقتصادي في دراسة مقارنة مع سائر النظم الاقتصادية، ثمّ بيان تميز الرقابة على سوق التبادل الإسلامي عن غيرها في النظم الاقتصادية. ثانياً : بيان كيفية ضبط المصالح الاقتصادية المتعلقة بالتبادل الاقتصادي الإسلامي، وتميز مفهومها عن سائر مفاهيم المصالح الوضعية، مع بيان ماهي المصالح الاقتصادية في الإسلام وارتباطها بالمقاصد الشرعية. ثمّ بيان شواهد من التبادل الاقتصادي الإسلامي عن كيفية ضبطه بمقاصد الشريعة الإسلامية. أهمية الدراسة إن الاقتصاد عموماً كان -ولايزال- له الدور الأبرز في حياة البشر بوصفه المؤثر الأساسي بسعادة البشر، لما يقدمه لهم من إشباع للحاجات المادية، واستمرت التنمية الاقتصادية على مر العصور من أهم الأهداف التي تسعى المجتمعات الإنسانية إلى تحقيقها، وقد أبدع المفكرون الاقتصاديون على مر العصور عدة نظريات كانت تتجه للتغيير من وقت لوقت بعد إثبات إخفاقها، ولم يتمكن العلماء الاقتصاديون بأفكارهم من الوصول بالبشرية إلى السعادة المنشودة، التي كانوا يصفونها بأنها مجموع الإشباعات للحاجات المادية البشرية، بل كانت أفكارهم دائماً تنتهي بهم إلى سراب ضائع، مما يدفعهم إلى تعديل نظرياتهم باستمرار. قال تعالى: {كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً} [النور: 24/39] [(2)]. أي إن بحث الإنسان كان دائماً ينتهي بالإخفاق، كالباحث عن الماء في الصحراء، فإذا تهيأ له أن وجده تبين له أنه سراب، فيعود للبحث من جديد. هذا حال من يبحث عن السعادة في غير الإسلام، فلا بدَّ أن ينتهي به بحثه إلى الضياع والفشل. ولما انحرف المسلمون عن دينهم سعياً وراء بريق الحضارة الغربية، غرقوا معهم في بحر الضياع. وقد شعر المسلمون بالفراغ الوجداني الذي وقعوا فيه لبعدهم عن الله، لذلك بدأ الاهتمام بالعلوم الإسلامية المختلفة يزداد، ومن ذلك أنهم بحثوا عن بديل للاقتصاد الوضعي الذي أغرقهم في الشقاء، واستنبط علم الاقتصاد الإسلامي بالمفهوم المعاصر من علوم الفقه والتشريع الإسلامي، وأهمها التشريع المالي... وهذه الدراسة هي مشاركة متواضعة في الصحوة الإسلامية، بهدف إزالة الغبار عن العلوم الإسلامية وإبرازها إلى الوجود بما فيها الاقتصاد الإسلامي بعد إخفاق الأنظمة الاقتصادية الوضعية، وظهور الحاجة إلى بديل عنها بعد تكرار الأزمات الاقتصادية المعاصرة التي هي استمرارية لأزمات اقتصادية سابقة كانت قد نتجت عن أنظمة اقتصادية جربت على مدار التاريخ، سواء أكانت رأسمالية أم اشتراكية.. فهذه النظم أثبتت إخفاقها، وفوق ذلك أفرزت كثيراً من المشاكل الاقتصادية والاجتماعية انطلاقاً من نظرتها المادية وإهمالها للجانب الروحي.. أما الإسلام فهو دستور شامل للسلوك الإنساني، وكل جانب من جوانب هذا الدستور يتعاون مع غيره من الجوانب الأخرى ويتأثر بها، ويؤثر فيها من أجل بناء كيان السلوك الإنساني. فالتعاليم الخلقية مثلاً تكمل الجانب الاقتصادي أو الجانب الإداري أو أي جانب آخر، فالجوانب متعاضدة في كلٍّ واحد.. وهذا التعاضد هو الذي يميز النظام الاقتصادي الإسلامي عن غيره. والهدف من دراستنا هو إبراز معالم المنهج الاقتصادي الإسلامي، وبيان تميزه عن غيره، من خلال التركيز على أحد أركانه وهو التبادل، لما له من أثر مهم في الاقتصاد على المستوى الفردي وعلى المستوى العام، لأنه القنطرة التي تعبر عليها سائر أركان الاقتصاد من إنتاج وتوزيع واستهلاك[(3)]. الدراسات السابقة إن موضوع الدراسة يتعلق بالدراسات الاقتصادية المعاصرة والدراسات الاقتصادية الإسلامية، إضافة إلى الدراسات الإسلامية المتعلقة بالمعاملات المالية وخصوصاً معاملات التبادل والبيوع المذكورة في كتب الفقه وكتب أصول الفقه وغيرها.. لذلك فإن معاملات التبادل الاقتصادي والبيوع قد وردت في أمهات الكتب الفقهية، التي هي أكثر من أن تحصى، ونذكر على سبيل المثال في الفقه الحنفي كتاب الهداية[(4)] والمبسوط[(5)]، وفي الفقه الشافعي مغني المحتاج[(6)]، وفي الفقه الحنبلي المغني[(7)]، وغير هذه الكتب كثير يذكر في حينه عند استنباط الأحكام منها، وكذلك عند البحث عن المقاصد الشرعية نرجع إلى كتب أصول الفقه؛ مثل كتاب مقاصد الشريعة الإسلامية[(8)] والموافقات[(9)] وضوابط المصلحة[(10)] والمستصفى من علم الأصول[(11)] وغيرها. وللمقارنة مع الدراسات الاقتصادية المعاصرة نرجع إلى كتب الاقتصاد وكتب الاقتصاد الإسلامي، مثل كتاب المدخل للاقتصاد الإسلامي[(12)]، وكتاب النظرية الاقتصادية في المنهج الإسلامي[(13)]، وكتاب النظام الاقتصادي في الإسلام[(14)]، وغير ذلك كثير. وما تتميز به هذه الدراسة هو الربط بين معاملات التبادل حصراً مع مقاصد الشريعة، وأثر ذلك في الاقتصاد والمجتمع الإسلامي، في محاولة لبيان كون التشريع الإسلامي معنياً بالدوافع والمقاصد والمآلات، إضافة إلى كونه معنياً بظاهر سلوك المسلم، وأن المصلحة الحقيقية البشرية لايمكن أن تعرف بمنأى عن التشريع الإسلامي. وتباعد المسلمين عن تطبيق هذا التشريع كما هو بحقيقته مع مراعاة مقاصده هو الذي جعل من حياتهم جحيماً في الدنيا قبل جحيم الآخرة. قال تعالى: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ *} [الروم: 30/41] . منهجية الدراسة تقوم الدراسة على التحليل المتكامل، والمنهج الاستقرائي والاستنتاجي، والتأصيل من كتاب الله تعالى، وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم وسائر الأدلة الشرعية، والاعتماد على آراء وأقوال الفقهاء وعلماء الأصول، وبيان الأحكام الفقهية المتعلقة بمعاملات التبادل الاقتصادي الإسلامي. كما ستتم الدراسة بالمقارنة مع النظم الوضعية، في محاولة لبيان عظمة المنهج الرباني بالمقارنة مع مناهج اقتصادية وضعية لم تقدم للبشرية إلا بريقاً من الأمل بالسعادة كان سرعان ما يختفي.. أرجو من الله أن يكون عملي المتواضع مساهمة -ولو متواضعة- في لفت النظر إلى شمول الشريعة الإسلامية، والتذكير بوجوب العودة إليها، لأن الأمر الذي لاشك فيه بعد الآن، أنه لن ينصلح حال البشرية إلا بما رسم الله سبحانه وتعالى من توجيه حكيم وصراط مستقيم {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} [الفاتحة: 1/7] ، ولن يكون الحل والعلاج للمشكلات الاقتصادية والاجتماعية إلا من فيض آيات الذكر الحكيم، ونبع السنة النبوية المشرفة، وبجهد العلماء والفقهاء في تراث الإسلام وحاضره المتقيد بأصول الدين. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أصدق المرسلين...