تخطي إلى المحتوى

علم البيان

14% خصم 14% خصم
السعر الأصلي $7.00
السعر الأصلي $7.00 - السعر الأصلي $7.00
السعر الأصلي $7.00
السعر الحالي $6.00
$6.00 - $6.00
السعر الحالي $6.00
درس المؤلف علم البيان في هذا الكتاب مجتهداً في تبسيط مسائله وإيضاحها وضرب صفحاً عن كثير من التقسيمات والتفريعات الجانبية غير المهمة، ومهد لدراسة فنون الباب بدراسة عن الصورة الأدبية وأهميتها ومنزلتها في الكلام ومكوناتها ودراسة عن الخيال وأنواعه وطبيعته وآليته وصلته بالصورة الأدبية التي هي محور علم البيان.

المؤلف
التصنيف الموضوعي
272 الصفحات
17x24 القياس
2012 سنة الطبع
978-9933-10-342-2 ISBN
0.43 kg الوزن

مقدمة هذه مباحث في البلاغة العربية ألقيتُ معظمها على طلبتي على مدى سنوات درّست فيها هذه المادة، وقد شذّبتُ كثيراً من مسائلها وقضاياها، وخفَّفتُ من التقسيمات والتفريعات ما استطعت ذلك، ونبّهت في أكثرَ من موضع على أن عناية الباحث - عند دراسة النص بلاغياً - ينبغي أن تنصرف إلى النظر في الظاهرة البلاغية التي يتحدث عنها من تشبيه، أو مجاز، أو كناية، أو طباق، أو غيرها، من حيث تحليلها، وبيان تقانتها وفنّيّتها وموقعها في الكلام، وأثرها النفسي والجمالي في العمل الأدبي ومناسبتها للسياق، أكثر من انصرافها إلى المظاهر الشكلية من حيث التقسيم والتفريع وبيان النوع. وإذا كنا لم نهمل هذا الجانب، فتوقفنا عند أبرز أقسام كل نوع بلاغي عرضنا له، فقد كان ذلك - بالدرجة الأولى - من قبيل استيفاء البحث في الظاهرة البلاغية كما عرفها التراث القديم، والبلاغيون العرب المتقدِّمون. إن في البلاغة العربية - كما وصلتنا عن الأسلاف - كثيراً من الحشو والمباحث التي لا فائدة منها، وقد صرفوا - ولاسيما المتأخرون منهم - كثيراً من الجهد في التقسيم والتبويب، والتوفّر على مسائل كلامية وفلسفية، وتوقفوا بدرجة أقلّ عند بيان مواطن الجمال والتأثير الفني والنفسي للنوع البلاغي الذي يتحدثون عنه، ممّا ألقى على البلاغة العربية مَسحة من الجمود، وحولها أحياناً إلى قواعد شكلية باهتة المدلول. وعلى أن البلاغة العربية قد ظلمت - في مقابل ذلك - كثيراً على أيدي بعض الدارسين المحدثين؛ فقد أوشكت أن تغيب من بعض المناهج الدراسية والجامعية، وأن تتحوّل إلى تابع باهت الظلّ للنقد الأدبي، ولا تكاد تُذكر إلا عرضاً، وربما من خلال أسماء ومصطلحات حديثة لا تكاد تُبين عن أصلها أو عن حقيقتها. إن البلاغة هي فن القول، وهي العلم بجماليات الكلام، وطرائق تحسينه وتجميله، حتى يكون أعمق تأثيراً، مما يجعله أكثر قبولاً في نفس المتلقي، وأشدّ حظوة عنده، وأقدر على التعبير عن عاطفة صاحبه في الوقت نفسه. وبوساطة هذه الجماليات التي تقدّمها إلى الكلام أصول البلاغة يؤدي دوره في إقناع المتلقي، والتأثير فيه، واستنفاد عاطفة القائل. والبلاغة هي المبحث الأسلوبي من النقد الأدبي، ومن ثَمّ فهي أصل هامّ من أصوله، ومعيار ذو شأن من معاييره، فالناقد في دراسته للعمل الأدبيّ يعتمد على مجموعة من المقاييس والأصول؛ منها ما يتصل باللغة، ومنها ما يتصل بالعَروض، ومنها ما يتصل بالبلاغة. وإذن، فالبلاغة فرع من النقد، وغصن من شجرته الوارفة، والصلة بينهما صلة الجزء بالكُلّ، ولكنها جزء متميّز، لأنها تتصل بأهم جانب من جوانب العمل الأدبي المدروس، وهو الجانب الأسلوبي في جوانبه: التركيبية، والتصويرية المجازية، والصوتية الإيقاعية، وهو ما تتعاور أداءه البلاغةُ بفروعها الثلاثة: المعاني، والبيان، والبديع. ولذلك كانت معرفتها ضرورية للناقد، فهي جزء من تكوينه الثقافي، ومعيار أساس من المعايير التي تعينه على الدرس والتحليل، لأنها تمثِّل - كما قلنا - الجانب الهام من جوانب الدرس النقدي، وهو الجانب الأسلوبي، أو وجه من وجوهه على الأقلّ. ودراسة البلاغة العربية تعني الوقوف على خصائص الأسلوب العربيّ، وطرائقه في التعبير، وهي تضع اليد على خصائص اللغة العربية، وغناها بمناحي القول، وأفانين الأداء، ثمّ لها في الدراسات القرآنية - بشكل خاص - شأنٌ متفرّد، فهي أداة لفهم كتاب الله وتفسيره وتأويله، ثم في معرفة إعجازه البياني والأسلوبي بشكل خاص. ولذلك أجمع أهل العلم على أنه لا يجوز أن يتصدى للقرآن الكريم بتفسير، أو تأويل، أو استنباط حكم، من كان لا يتقن العربية، أو لا مكنة له بطرائق العرب في التعبير وأساليب القول. يقول الزمخشري مبيّناً دور البلاغة في الوقوف على لطائف القرآن الكريم، ومعرفة أسراره: «إن أملأ العلوم بما يغمر القرائح، وأنهضها بما يبهر الألباب القوارح، علمُ التفسير. الذي لا يتمّ لتعاطيه، وإجالة النظر فيه، كلُّ ذي علم، كما ذكر الجاحظ في كتاب نظم القرآن. فالفقيه، وإن برز على الأقران في علم الفتاوى والأحكام؛ والمتكلم، وإن بزّ أهل الدنيا في صناعة الكلام؛ وحافظ القصص والأخبار، وإن كان من ابن القرّيّة أحفظ؛ والواعظ، وإن كان من الحسن البصري أوعظ؛ والنحوي، وإن كان أنحى من سيبويه؛ واللغوي، وإن علك اللغات بقوة لَحْيَيْه؛ لا يتصدى منهم أحد لسلوك تلك الطرائق، ولا يغوص على شيء من تلك الحقائق، إلا رجل قد برع في علمين مختصين بالقرآن، وهما علم المعاني، وعلم البيان، وتمهّل في ارتيادهما آونة، وتعب في التنقير عنهما أزمنة، وبعثته على تتبع مظانهما همة في معرفة لطائف حجة الله..»[(1)]. واستقرت البلاغة العربية بعد رحلة طويلة في ثلاثة علوم، هي (المعاني - البيان - البديع) ولكل علم وظيفته في الكلام؛ فعلم المعاني يتصل بالأسلوب، لأنه يبحث في التراكيب، ومدى مطابقتها لمقتضى الحال. وعلم البيان يتصل بالصورة الفنية من (تشبيه، ومجاز، واستعارة، وكناية) فهو علم إيراد المعنى الواحد بتلك الطرائق التصويرية المختلفة في وضوح الدلالة عليه. وأما علم البديع فهو جمالية أخرى تزيد الكلام جمالاً وإشراقاً، وتنفع المعنى واللفظ إذا كانت في خدمتهما، غير متكلفة ولا مصطنعة، ويأتي دور البديع عادة جزءاً من رعاية المطابقة ووضوح الدلالة، وليس هامشياً أو ثانوياً كما ذهب إلى ذلك بعض القدماء والمحدثين، ولعلنا نفصل ذلك في الكتاب المخصص للبديع إن شاء الله.. درسنا في هذا الكتاب البيان، واجتهدنا في تبسيط مسائله وإيضاحها، وضربنا صفحاً عن كثير من التقسيمات والتفريعات الجانبية التي لا أهمية لها، ومهدنا لدراسة فنون البيان بدراسة عن الصورة الأدبية وأهميتها، ومنزلتها في الكلام، ومكوناتها، ودراسة عن الخيال وأنواعه وطبيعته وآليته وصلته بالصورة الأدبية التي هي محور علم البيان. وقد عوّلنا على الشواهد القرآنية كثيراً، فالقرآن الكريم هو قمة البلاغة العربية، وهو الذروة السامقة المعجزة في البيان الناصع، والعبارة الخلاّبة، والتعبير الفني الجميل، وهو مُغْتَرف الأدباء وأرباب الفصاحة والبيان، ومن لم يصدر عن نبعه، أو يغترف من معينه، فقد صدر عن ساقية ضحلة، ونُهَير غائض هزيل. أتوجه - في ختام هذه المقدّمة - بالشكر الجزيل إلى ابني النجيب يمان الذي راجع من ورائي الآيات القرآنية، وتثبَّت من تخريجها ونقلها. أسأل الله أن ينفع بهذا الجهد المتواضع في خدمة هذا اللسان العربيّ الكريم، لسان العروبة والإسلام، وأن يثيب عليه، ويتقبله عملاً مقصوداً به وجهُه، مُنْتَوَاةً به مرضاتُه. والحمد لله من قبلُ ومن بعدُ.. وليد قصّاب دمشق الشام 28 / رمضان / 1431 هـ الموافق لـ 16 / 9 / 2010


البيان أحد علوم البلاغة العربية الثلاثة، وهو التعبير عن المعنى الواحد بأساليب تصويرية مختلفة ، فمجاله الصورة الأدبية التي يبدعها المتكلِّم. ويعرض هذا الكتاب لمفهوم البيان في البلاغة العربية، وأشكال الصور المختلفة التي يتكون منها ، ودلالة كلّ نوع. وهو يجمع بين التنظير والتطبيق ، مع العناية الفائقة بالنصّ القرآنيّ ؛ إذ هو قمّة البلاغة العربية، وهو الذروة السامقة التي لا يرقى إليها أحد من أهل الفصاحة واللَّسَن في القديم والحديث. وقد أعرض هذا الجزء من سلسلة البلاغة العربية عن بعض التفريعات والأنواع الموجودة في المدوّنة التراثية البلاغية التي لا تجدي شيئاً في تحليل الصورة البيانية ، وبيان موطن الجمال فيها، وهما ما كان معنيّاً بالوقوف عندهما بشكل خاصّ.