يفتح معرض عمّان الدولي للكتاب أبوابه في دورته الخامسة والعشرين بعد غد، محتفياً بيوبيله الفضي، وبسوريا ضيف شرف. وكما في كل دورة، سيحضر آلاف القرّاء والمهتمين بالثقافة، وستُسجّل أرقام جديدة عن أعداد الزوار ودور النشر والفعاليات.
لكن ربما يجدر بنا أن نسأل سؤالاً مختلفاً هذا العام: ماذا نعرف فعلاً عن هؤلاء الزوار؟
في الدورة الماضية، استقبل المعرض نحو 600 ألف زائر، بمشاركة قرابة 400 دار نشر من 22 دولة. وفي مقابل هذا الحضور الجماهيري الكبير، برزت تساؤلات لدى ناشرين حول حجم المبيعات. وهذه المفارقة لا ينبغي أن تقودنا فقط إلى التساؤل عن أسباب تفاوت الإقبال بين زيارة المعرض والشراء، بل إلى سؤال أكثر أهمية: إلى أي مدى يمكن تطوير البيانات المتاحة لفهم ما يحدث؟
عدد الزوار مؤشر مهم، لكنه لا يكفي وحده لمعرفة كم منهم اشترى كتاباً، وما الذي اشتراه، ولأي فئة عمرية، وبأي سعر، ولماذا اختار عنواناً دون آخر. كما لا يخبرنا عن حجم الإنفاق على الكتب، أو أثر الموقع، أو الفعاليات، أو الخصومات في قرار الشراء.
وهنا تكمن قيمة المعرض التي تتجاوز البيع المباشر. فالمعرض، بحجمه وتنوع جمهوره ودور النشر المشاركة فيه، يمكن أن يكون منصة مهمة لرصد سوق الكتاب الأردني. ومن خلال آليات بسيطة ومنهجية لجمع البيانات من الناشرين والقراء والمبيعات، يمكن بناء صورة أكثر دقة عن سلوك القارئ الأردني: ماذا يقرأ؟ كم ينفق؟ ما الفئات الأكثر طلباً؟ وأين يشتري؟ وهل يتحول اهتمامه بالكتاب إلى شراء فعلي؟
تحتاج صناعة النشر إلى هذه المعرفة ليس فقط لتحسين أداء المعرض، بل لاتخاذ قرارات أفضل في اختيار العناوين، وتحديد الأسعار، وتوجيه التسويق، وفهم احتياجات القرّاء.
الأردن يضم عشرات دور النشر والمطابع ويشهد إنتاجاً مستمراً للعناوين، نحن نعرف كيف ننتج الكتاب وبجودة عالية، ولكن هل نعرف كيف نستهلكه! أو هل ندرك كيف يتم استهلاكه؟
لذلك، ربما لا ينبغي أن يكون هدف الدورة المقبلة أن نقول فقط: كم شخصاً زار المعرض؟ بل أن نخرج منها بإجابة أكثر أهمية: ماذا فعل هؤلاء الزوار؟
فإذا كان المعرض قادراً على جمع مئات الآلاف من القرّاء في مكان واحد، فلماذا لا نستفيد من هذا التجمع لبناء قاعدة بيانات تساعدنا على فهم السوق وتطوير صناعة النشر؟