تخطي إلى المحتوى
من يمنع الفرح؟ من يمنع الفرح؟ > من يمنع الفرح؟

من يمنع الفرح؟

دخل جنود الاحتلال الإسرائيلي منزل مرح باكير في القدس، بهدف طرد الناس الذين كانوا بانتظار الأسيرة الفلسطينية التي قضت ثماني سنوات في سجون الاحتلال لتهنئتها بحريتها.
طردوا الناس ونكلوا بهم وأمروا أن يكون المنزل خالياً من كل الأقارب لكيلا يكون هناك أي جو من الفرح أو المرح. قوات الاحتلال تمنع الفرح! هم يقتلون الفرح، وهذا ما أشارت إليه الأسيرة مرح وجميع الأسيرات اللواتي يخرجن اليوم من سجون الاحتلال في صفقة التبادل بعد وقف إطلاق النار القصير الأمد الذي تم في غزة. ولكن القمع الإسرائيلي الذي غرس أنيابه في أجساد الأسرى، هذا القمع سوف يترك بصمته ليس فقط بسبب التنكيل الذي مارسه ويمارسه المحتل ضد الأسرى، بل أيضاً بسبب المجزرة المفتوحة التي ارتكبت في غزة وكانت ثمناً لخروج الأسرى الفلسطينيين من سجون الاحتلال.
من يمنع الفرح ومن يمنع الحزن ومن يعطي نعمة الحياة ويمنعها؟ من يعتقد أنفسهم هؤلاء الفاشيون الصغار الذين هيمنوا على أرض فلسطين في غفلة من التاريخ وتحولوا إلى جسم حديدي متوحش هدفه الوحيد هو إبادة الشعب الفلسطيني.
في العادة يلجأ المستعمرون إلى سياسة ملتبسة تقوم على تقسيم الناس كي لا يكون كل الناس الخاضعين للاحتلال ضد الاستعمار، فيقومون بالتمييز بينهم على أسس متعددة. هنا تقوم إسرائيل بحشد الناس كلهم ضدها كي يدافعوا عن حقهم في الفرح والحزن، في الموت والحياة، وفي رؤية أنفسهم وأولادهم في مرايا الزمن.
ما يقوم به الاحتلال ليس سياسة عبثية أو سياسة قائمة على الانتقام فقط، إنه سياسة مدروسة هدفها تفريغ الأرض الفلسطينية من سكانها من أجل أن تتحول فلسطين كلها إلى أرض يهودية، وهذا لن يحصل.
هذا لن يحصل لأن ما شهدناه في غزة خلال 53 يوماً أو أكثر من حرب متوحشة أثبتت أن إسرائيل عاجزة عن النصر وأثبت أيضاً أن الفلسطينيين عاجزون عن أن يهزموا. تخيلوا الوضع، القوي عاجز عن أن ينتصر، والضعيف عاجز عن أن ينهزم. إن قدرة إسرائيل على فرض شروطها على الشعب الفلسطيني مستحيلة. هذه الأرض ستبقى لأهلها ولن يغادرها أحد. كارثة 1948، وهي لم تكن خطأ فلسطينياً، بل كانت واقع حال ناجم عن المتغيرات الدولية آنذاك، التي قضت بأن يتم تهجير الفلسطينيين من بلادهم، هذه الخطيئة لن تتكرر.
تصويب
شاع على وسائل الإعلام وخصوصاً وسائل الإعلام الغربية تعبير الرهائن لوصف اليهود الإسرائيليين الذين أسروا في غزة، وعندما يستخدم الإعلام الأمريكي كلمة «رهينة» لوصف اليهود الأسرى فهو يشير، ولو ضمناً، أن الفلسطينيين الأسرى هم إرهابيون. هذه التعابير انتهت وانتهى مفعولها بعد بطولات غزة التي لا سابق لها في التاريخ العربي المعاصر، وهي جزء من نضال الشعوب من أجل حريتها. لم يعد إطلاق صفات عشوائية على الفلسطينيين والفلسطينيات مسموحاً وممكناً. هؤلاء أسرى، أي أنهم اعتقلوا في معركة أو مواجهة أو في عملية مواجهة عدوان المستوطنين، وهم جنود أو يعملون مع جيش وطني هو المقاومة الفلسطينية، وهم أيضاً يقاومون، فلا يخطئن أحد بعد اليوم ولا يحاولن أحد أن يلعب باللغة. هذه اللغة ملكنا مثل الأرض، وكما كتب شاعرنا الكبير محمود درويش «والأرض تورث كاللغة».
رغم كل شيء
رغم القصف والحصار والدمار والناس الذين يسحبون الآن من تحت الأنقاض بعد وقف إطلاق النار، استطاعت المقاومة الفلسطينية في غزة أن تنظم تبادلاً للأسرى، وهذه نقطة يجب التوقف عندها طويلاً. فبعد هذا التدمير الشامل اعتقد الإسرائيليون أن غزة انتهت، وأن ما على الغزاويين إلا الاستسلام، فإذا بهم لا يرفضون الاستسلام فقط بل يقاتلون، ولا يقاتلون فقط بل يفاوضون، ولا يفاوضون فقط بل ينظمون عملية إطلاق الأسرى بين الجانبين. هذا يعني أن البنية الأساسية للمقاومة صمدت، وأن الشعب الفلسطيني لن ينكسر.

المصدر: 
القدس العربي