تخطي إلى المحتوى

(أبحاث في القمة ) من أسرار المنهج الرباني

20% خصم 20% خصم
السعر الأصلي $2.50
السعر الأصلي $2.50 - السعر الأصلي $2.50
السعر الأصلي $2.50
السعر الحالي $2.00
$2.00 - $2.00
السعر الحالي $2.00

في الإسلام كليات من المبادئ الهامّة، ينهض كل منها على دعامة الاعتقاد أوَّلاً ثم السلوك ثانياً. ويتضمَّن هذا الكتاب بياناً موجزاً لسائر هذه الكليات: يوضح أسسها من نصوص القرآن أو صحاح السُّنَّة أولاً ثم يشرح مضمونها بإيجاز مُفْهم ثانياً. ثم يتحدَّث عن حكمتها وفائدتها في المجتمع وسرّ مشروعيتها ثالثاً. فهي بذلك تجمع بين دراية الإسلام عقيدةً، وفكراً، وسلوكاً، من هذه الكليات: الإيمان بالله وسرّ ضرورته * سبيل الوحدة في حياة المسلمين * ذكر الله وأثره في حياة الإنسان*. العلم أساس كل اعتقاد وسلوك في حكم الإسلام * الرفق في الأخذ بأحكام الدِّين * مفارقة السوء وأهله.. إلخ

المؤلف
التصنيف الموضوعي
96 الصفحات
22*15 القياس
2020 سنة الطبع
978-9933-36-172-3 ISBN
0.13 kg الوزن

الإيمان بالله وَسرُّ ضرُورَته
قال الله تعالى: {يا أيها الناس قد جاءكم الرسول بالحق من ربكم فآمنوا خيرا لكم وإن تكفروا فإن لله ما في السماوات والأرض وكان الله عليما حكيما} [النساء].
هذه الآية تتضمَّن اخطر حكم تكليفي خاطب الله عزَّ وجلَّ به الناس جميعاً في مختلف الأزمنة والأمكنة، وهو الإِيمان بألوهية الله وحده:
الإيِمان بأنه وحده الخالق، وهو وحده الضار والنافع، وهو المسبب لأسباب الكون جميعها، وهو الذي أودع في الأشياء طبائعها ورتب لها وظائفها، أي أنه هو {الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى} [طه]، وهو الذي يجمع الناس كلهم ليوم الجمع الذي لا ريب فيه، فريقٌ في الجنة وفريق في السعير.
ولا يخرج عن عُهدة هذا التكليف إلَّا طفل صغير، أو فاقد لرشده وعقله، أو إنسان عاش في بيئة لم يُتسامع فيها باسم الدين، ولم يلقه فيها مرشد أو نذير. فهذا وأمثاله يصدق عليهم قوله عزَّ وجلَّ: {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} [الإسراء/15].
ويتساءل كثير من الناس عن الحكمة من هذا التكليف الإِلهي العام.
ويسأل البعض:
أي حاجة للخالق سبحانه وتعالى في أن يدين له عباده بالولاء والإِيمان، وأي ضرر يناله لو لم يفعلوا ذلك؟
والجواب:
أنَّ منفعة الإِيمان بالله تعالى والدنيوية له، ليست عائدة إلى الله عزَّ وجلَّ، حتى نعجب من ذلك ونتساءل عن نوع هذه المنفعة وما يقابلها من ضرر. وإنما منفعة الإِيمان بالله عائدة إلى الجماعة الإِنسانية ذاتها، كما أن ضرر الكفر به عائد إليها هي أيضاً.
وبيان ذلك أن الإِنسان مفطور على جملة من الصفات والطبائع التي لا بدّ له منها، كي يتمكن من عمارة الكون وتسخيره والاستفادة منه، مثل صفة العقل وما يتفرَّع عنه من الإِدراك والعلم، والأنانية وما يتفرَّع عنها من الأثرة وحبّ التملّك والذات، والقوَّة وما يتفرع عنها من الجنوح إلى السَّيطرة وحبّ العظمة والجاه.
وهذه الصفات لا يمكن أن تؤدي عملها الصالح في عمارة الكون على نحو تسعد به الإِنسانية إلا إذا كانت هناك رقابة عُليا على هذه الصفات، وكان صاحبها مستشعراً وجود هذه الرقابة؛ وإذ إن هذه الصفات والطبائع إذا تُركت وشأنها كانت منبعاً للشرور، وأسباباً للشقاء، أكثر من أن تكون سبيلاً للخير والسعادة.
فصفة العقل أو العلم تنقلب إلى شبكة تُصطاد بها كرامة الإِنسان وحياته، ومزيّة القوّة وأسبابها تنقلب إلى عواصف هوجاء تضرب الجماعات الإِنسانية ببعضها، لتنحسر العاصفة بعد ذلك عن ضعاف مستعبَدين وأقوياء متسلِّطين متألِّهين!
وليس الطغيان البشري في حقيقته إلا نتيجة طبيعية لتحرر هذه الصفات من الانضباط بأي قيد. حيث يذهل صاحبها عن وجود رقيب يلاحظ كل تصرفاته ويدخر له العقوبة الصارمة على كل ما لا يرضى عنه من أنواع السلوك والصفات، فينطلق على سجيته يفعل كل ما تشاء له نفسه وتهواه.
وليس الاستخذاء البشري وعبودية الإِنسان للإِنسان إلا نتيجة طبيعية لهذا التحرر ذاته؛ فإن هذه الصفات عندما تنطلق على سجيتها، يتصارع أربابها في حلبة هذه الحياة، فيفوز أولئك الذين فاقوا غيرهم في القوّة وأسباب السلطان، ويقع الآخرون بالضرورة تحت حكمهم وسلطانهم. ثم إنهم يستسلمون لما يقتضيهم الحال من قهر وذل قد ينتهيان به إلى عبودية مطبقة بسبب أنهم ذاهلون عن وجود إله خالق قاهر يقضي في خلائقه بما يشاء ولا معقب لحكمه وقضائه.
ولو أن هؤلاء المستعبَدين وأولئك الطغاة المستعبِدين، أدركوا وجود الإِله وصدَّقوا كلماته وآمنوا برسُله، لأَحجم الطغاة عن طغيانهم وتحرَّر العبيد من العبودية لأقرانهم.
لقد حمل فرعونَ كفرُه على أن يمدَّ غاشية بطشه وسلطانه على سائر رعيته حتى أحالهم إلى عبيد أذلاء له، وحتى قال سحرته وهم بصدد إظهار براعتهم السحرية أمام موسى عليه الصلاة والسلام: {بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون} [الشعراء]، فقد ساقتهم مشاعر العبودية له إلى إنكار ذاتهم وإسناد كل غلبة أو توفيق يحرزونه إلى عزة فرعون وسلطانه.
فلما دخل الإِيمان بالله قلوب هؤلاء السحرة، وأيقنوا أنه وحدة الإِله النَّافع الضَّارّ، المحيي المميت، انقلب ضعفهم قوَّة، وانطلقوا متحرِّرين مِن أسر عبوديَّتهم الزَّائفة لرجل مثلهم، وعادوا يردّون إلى فرعون إنذاره وتهديداته في شمم وعزة وإباء:...{لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات والذي فطرنا فاقض ما أنت قاض إنما تقضى هذه الحياة الدنيا إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من السحر والله خير وأبقى} [طه].
وإذاً.. فسِرُّ ضرورة الإِيمان بالله، هو ضرورة خروج الناس من عبودية بعضهم لبعض، ودخولهم جميعاً في العبودية المطلقة لله تعالى.
وليس من سبيل إلى تحرر الإِنسان من أسر العبودية والذلّ إلا سبيل العبودية الصادقة لله عزَّ وجلَّ

محمّد سعيد رمضَان البوطي

في الإسلام كليات من المبادئ الهامّة، ينهض كل منها على دعامة الاعتقاد أوَّلاً ثم السلوك ثانياً.
ويتضمَّن هذا الكتاب بياناً موجزاً لسائر هذه الكليات: يوضح أسسها من نصوص القرآن أو صحاح السُّنَّة أولاً ثم يشرح مضمونها بإيجاز مُفْهم ثانياً.
ثم يتحدَّث عن حكمتها وفائدتها في المجتمع وسرّ مشروعيتها ثالثاً.
فهي بذلك تجمع بين دراية الإسلام عقيدةً، وفكراً، وسلوكاً، من هذه الكليات: الإيمان بالله وسرّ ضرورته * سبيل الوحدة في حياة المسلمين * ذكر الله وأثره في حياة الإنسان*.
العلم أساس كل اعتقاد وسلوك في حكم الإسلام * الرفق في الأخذ بأحكام الدِّين * مفارقة السوء وأهله.. إلخ