تخطي إلى المحتوى
باسم يوسف يصنع الحدث في معرض الشّارقة الدّولي للكتاب باسم يوسف يصنع الحدث في معرض الشّارقة الدّولي للكتاب > باسم يوسف يصنع الحدث في معرض الشّارقة الدّولي للكتاب

باسم يوسف يصنع الحدث في معرض الشّارقة الدّولي للكتاب

ضمن طابور انتظار طويل، وقف جمهور الإعلامي باسم يوسف أمام قاعة الاحتفالات الرئيسة في معرض الشارقة الدولي للكتاب في دورته الـ42.

معظهم كان حاملاً الطبعة الأولى من كتاب "نادية في مغامرة ساحرة"، الموجه لفئة الأطفال،من تأليف باسم يوسف نفسه بالاشتراك مع الكاتبة الأميركية كاثرين ر. دالي.

والكتاب صدر بالعربية عن دار هاشيت أنطوان بترجمة أنجزتها نجلا رعيدي، وقد تلت حفلة التوقيع جلسة حوارية جمعته مع الإعلامي الإماراتي أنس بوخاش.

الحضور الكبير ملأ القاعة عن آخرها، وقد استقبلوا باسم يوسف بكثير من الحماسة والحب والتصفيق الحار. ولا شكّ بأن حضوره المؤثر في برنامج بيرس مورغن خلال الحرب على غزة ساهم في استعادة باسم يوسف نجوميةً كبيرة بدأها في مصر من خلال برنامج ساخر أحدث ضجة عربية في وقته.

تحدث باسم في الجلسة الحوارية عن تجاربه الحياتية التي تنقل فيها من كونه طبيباً جراحاً، إلى يوتيوبر متابع بكثافة عام 2012، ثم مقدم كوميدي ساخر لبرنامج (البرنامج) سنة 2013، حيث اختارته مجلة التايم الأميركية كواحد من أكثر 100 شخصية مؤثرة في العالم، وصولاً إلى تجربته ككاتب.

وقد تميز في حديثه بعفويته وروحه الفُكاهية وحسه الكوميدي الساخر وتلقائيته المُحببة التي أثارت الحضور تفاعلاً وتصفيقاً على مدى ساعة كاملة.

 

الاستعداد لمورغان

الصدى الاحتفالي السابق، والتفاعل الكبير الذي حظي به باسم يوسف لم يكن ليكون بهذه القوة لولا مواجهته الإعلامية الأخيرة (في جزءين) مع الإعلامي البريطاني بيرس مورغان، تعليقاً على العدوان الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر الماضي.

سخر باسم يوسف من الخطاب الغربي الذي شبهه يوسف بـ"حلبة الملاكمة"، وأكد أنه سبق أن رفض دعوتين لبرنامج مورغان بسبب "الصورة البشعة للإعلام، وأن الخروج للحديث عن جانب مغاير لما يتناوله الإعلام الغربي هو نوع من الانتحار".

لكنه عندما بدأ بمتابعة ما يجري، والاستفزاز الإعلامي المعروض غربياً، قرر الظهور بعدما تواصل مع فريق البرنامج للمرة الثالثة.

 في اللقاء الأول، تعمد باسم استخدام أسلوب السخرية والتهكم و"المزايدة على الخطاب الغربي"، وذلك بهدف كشف مواطن الضعف لديه، وتفنيد الرواية أو السردية التي تدعم القاتل على حساب الضحية دائماً.

وأضاف باسم: "قررت أن الطريقة الأنسب لإجراء الحوار، هو أن لا أتعامل معه بجدية، وأن أزايد على ما يقوله (يقصد مورغان)، فإن قال أنتم قتلتم عشرة سأقول قتلنا عشرين، وهكذا".

من "قصف جبهات" إلى "حوار"

وعن الاختلاف في ظهوره الثاني، بعدما وصل عدد المشاهدات في الحوار الأول إلى أرقامٍ قياسية تجاوزت الـ18 مليوناً، قال: "كنت أحتاج أن أشرح الأمور. التحضير للمقابلة الثانية كان مختلفاً. فقد تواصلت على مدار أسبوعين كاملين مع باحثين في التاريخ وأكاديميين، إَضافةً لمواطنين في الضفة الغربية، وأعضاء في الكنيست الإسرائيلي، لأحضر ما سأقوله". وكيف تعامل مع الصدامية التي يتمتع بها مورغان بحيث يجبره على الإصغاء له بحيث تخرج الحلقة من كونها "مشاجرةً" وسجالاً تهكمياً يتحول من "قصف جبهات"، إلى "حوار".

وبالتالي يكسب المساحة الحوارية التي يريدها قائلاً: "حين أعطيته زيت الزيتون من الضفة الغربية في بداية الحلقة، لم أقل له إن إسرائيل اقتلعت 800 ألف شجرة زيتون، تركته حتى مضى في المقابلة، وحين بدأ في تذوق الزيتون مع الزعتر، قلت له بالمناسبة إسرائيل اقتلعت 800 ألف شجرة".

تطرق أخيراً إلى تعامل الإعلام ونشرات الأخبار مع المأساة الحاصلة في غزة وفلسطين عموماً، مؤكداً أن "صناعة الأخبار تحولت إلى مجرد صناعة ترفيه وتسلية". قائلاً:" انتقل إهمال الحبكة إلى الأخبار، وبات الأمر يتعلق بمقدمي تلك الأخبار ورؤاهم، وهو ما حوّلها إلى سيرك، إذ أصبحت الأخبار تتعلق بمقدمي الأخبار وبذواتهم المتضخمة".

وشبّه هذا التعاطي الجاف بسلسلة تلفزيونية يتقمص فيها مذيعو النشرات الإخبارية أدوراً تمثيلية كنجوم تلفزيونيين. فلا تعنيهم القصة أو المأساة والحقيقة بقدر ما يعنيهم الحضور والـ"شو" الإعلامي. مُدللاً إلى ذلك بالقول: "الأمر الذي مكّن المسلسل الأميركي الشهير  Friendsوجعله يستمر لعشرة مواسم، هو شخصياته وليس حبكته".

 كتب التّاريخ

بعد ذلك، أخذ الحوار منحىً شخصياً بحيث تحدث باسم (49 عاماً) عن فترة خروجه من مصر في تشرين الثاني/ نوفمبر 2014، الذي يصادف اليوم الذكرى السنوية التاسعة لذلك. وعن توجهه إلى الإمارات حتى نهاية 2015، قبل أن يرتحل نحو الولايات المتحدة الأميركية ليبدأ رحلته الجديدة كـ"ستاند أوف كوميدي" باللغة الإنكليزية.

وأكد أنه خلال سنواته الأولى في أميركا كان يمر بحالة من "انعدام الوزن"، وغياب الهدف. ورغبته بالخروج من عباءة مقدم برنامج (البرنامج) الذي يغلب عليه الطابع السياسي الساخر.  

وعن أثر الشهرة التي عرفها في سن متقدمة نسبياً خلال حياته المهنية، وعدم سطوة الأنا عليه لأنه وجدها أحياناً "محض صدفة"، ونوعاً من "المفاجأة".

غاص باسم أيضاً في مرحلة غياب النجومية والبريق خلال السنوات الأخيرة قائلاً: "الشهرة جاءتني في سن متأخرة نسبياً، 37 سنة تقريباً. لذا كان الأمر حينها غريباً، وكنت في حالة توقع دائم أنها ستذهب". مشيراً إلى "التأثير المدمر" للشهرة تحديداً تكون لمن هم سن مبكرة، وأنه يشعر بالتعاطف معهم.

أما علاقته مع الكتاب والقراءة، فأكد أنه محب لكتب التاريخ تحديداً، بسبب حُبه للقصص والروايات المتعددة حول حدث واحد على أكثر من لسان.

وسخر من فكرة أن "التاريخ يُكرر نفسه" لأن البشر برأيه "هم لا يزالون يكررون الأخطاء ذاتها عبر التاريخ من دون أن يتعلموا دروسه".

ورغم تأكيده أهمية القراءة وتوجيه الأبناء نحوها، قال إنه ضد التحامل الزائد والإلحاح عليهم واتهامهم بـ"التفاهة والعبثية"، معبراً أن ذلك كانت مشكلة جيله مع آبائهم ونحن بصورة ما نكرر ذلك مع جيل اليوم. وأنه مع الحرية والتوجيه دون التأنيب وممارسة الضغط في ظل وجود وسائل التعلم المتعددة ومن ضمنها الكتاب. وأنه علينا أن نعلمهم ونتعلم منهم في الوقت ذاته.

 

نادية في مغامرة ساحرة

في الجزء الأخير من الحوارية الممتعة، تحدث يوسف عن كتابه الأول الصادر حديثاً الذي يحمل اسم ابنته البالغة من العمر 12 عاماً، وأنه جاء نتيجة تجربة شخصية عايشها خلال إقامته في الولايات المتحدة كـ"إنسان مختلف" في بلاد بعيدة. وعلاقته الشخصية مع الابنة التي ترعرعت في ذلك المجتمع. جامعاً بين عنصري التشويق والمغامرة والغوص عميقاً في التاريخ الفرعوني من خلال قصص تقدم المتعة والفائدة وتحمل رسالة أنه "كيف يمكننا التعايش مع الآخر المختلف عنا؟". ثم "كيف نواجه التنمر والعدائية التي قد تواجهنا كوننا مختلفين ثقافياً وفكرياً في مجتمع جديد؟".

القصة التي أوحت لباسم في تأليف الكتاب مع الكاتبة الأميركية (كاثرين ر. دالي)، وبمشاركة الفنان الأميركي رسماً (دوغلاس هولغيت)، جاءته من قصة مغامرات علاء الدين ومصباحه السحري. لكن هذه المرة من خلال حكيم فرعوني أسير داخل قلادة تجدها نادية. تستعين بالحكيم خلال ما تتعرض له في حياتها اليومية من مواقف ومصاعب في المجتمع الجديد لينقلها عبر أمنيات تستنزفها لتحريره من أسره إلى أماكن خيالية في إطار من الفنتازيا المشوقة لاكتساب الحكمة والمعرفة. يؤكد باسم أنها تجمع بين المعاصرة والتاريخية، بين بيئة جديدة ومتقدمة وبيئة تاريخية موجودة في صميم شخصيته المصرية. لتنتهي الحوارية على ما بدأت به من الحماسة والتفاعل مع باسم يوسف الذي صنع الحدث - مجدداً - هذه المرة في الشارقة.

المصدر: 
النهار العربي