تخطي إلى المحتوى
مع تنوع البرنامج الثقافي وكثرة الفعاليات..ما أسباب "الكراسي الفارغة" وقلة الحضور؟ مع تنوع البرنامج الثقافي وكثرة الفعاليات..ما أسباب "الكراسي الفارغة" وقلة الحضور؟ > مع تنوع البرنامج الثقافي وكثرة الفعاليات..ما أسباب "الكراسي الفارغة" وقلة الحضور؟

مع تنوع البرنامج الثقافي وكثرة الفعاليات..ما أسباب "الكراسي الفارغة" وقلة الحضور؟

عد البرنامج الثقافي المصاحب لمعرض الكتاب ركنا أساسيا من أركان تلك التظاهرة الثقافية، فليس الكتاب هو وجهة كل قاصدي المعرض، فالبعض يحضر لمعارض الكتب ليكون جزءا من جمهور الفعاليات والأنشطة الثقافية والعلمية والتاريخية والفكرية وغيرها من الجوانب التي صاحب إقامتها معرض الكتاب.

ومع الكم الكبير من الفعاليات الثقافية التي أقيمت خلال أيام معرض مسقط الدولي للكتاب في نسخته الثامنة والعشرين، إلا أن عددا كبيرا من الفعاليات شهدت عزوفا أو قلة حضور لها، رغم ما يتداول دائما من قبل الجمهور بأن المعرض لا يقدم فعاليات جاذبة ومتنوعة، وهو ما وجد هذا العام في البرنامج الثقافي المصاحب، فالجوانب السياسية والدينية والفكرية والتاريخية والثقافية والتخصصية بشتى أشكالها كانت ضمن البرنامج، لم تكن الندوات والمحاضرات والنقاشات قد توقفت خلال الأيام العشرة. نبحث من خلال هذا الاستطلاع عن بعض الآراء في أسباب قلة الحضور، والكراسي الفارغة.

تزامن الفعاليات مع بعضها..

وقال الصحفي والكاتب خلفان الزيدي حول أسباب قلة الحضور في بعض الفعاليات المصاحبة للمعرض: "البرامج الثقافية والفعاليات الأدبية المختلفة بمعارض الكتب يكون في الأغلب حضورها قليل جدا بسبب أن هذه الفعاليات تكون متزامنة مع بعضها البعض، فعلى سبيل المثال أن تقام ندوة متعلقة بالقضية الفلسطينية وفي نفس التوقيت كانت تقام ندوة أخرى لا تقل زخما وأسماء مشاركة وهي أيضا عن الحرب على الصحفيين في غزة، وأنا كمتابع ومهتم بالشأن الفلسطيني أيهما أحضر! اضطررت بسبب ذلك أن أحضر جزءا بسيطا من كل فعالية".

وأوضح الزيدي أن "الربكة" في البرنامج الثقافي قد تكون سببا آخر لقلة حضور بعض الفعاليات، وقال: "البرنامج الثقافي للأسف غير محدث، فهناك فعاليات في تواقيت معينة، ولكننا نتفاجأ بأنها قُدمت، وأنا لا أتابع الإعلانات اليومية للفعاليات، وإنما أتابع البرنامج الثقافي العام الذي من المفترض أن يكون دقيقا ومحدثا".

كما أشار الزيدي إلى أن زيارته لمعرض الكتاب غالبا تكون للمعرض، وليس لحضور الفعاليات المصاحبة، وهذا شأن شريحة كبيرة من شرائح المجتمع، وأضاف: "البرامج الثقافية كما هو معروف في جميع معارض الكتب وليس فقط في معرض مسقط، أن الحضور الجماهيري للفعاليات الثقافية يكون قليلا، ويمكن أن تقس على ذلك حفلات توقيع الكتب، فعلى الرغم من أن بعض الكتّاب كتبهم ودراساتهم مهمة ولكن الحضور لحفل التوقيع قليل جدا، فالجميع متوزع على مساحات المعرض، ونحن لا يمكننا أن نتوقع كم يكون الحضور في هذه الفعاليات، مثلا لو تصورنا هذه الفعاليات أقيمت في خارج المعرض هل نتوقع حضورا جماهيريا كبيرا! بالعكس أنا أرى أن الفعالية ولو حضرها 10 أشخاص فهذا مؤشر جيد".

توثيق الفعاليات وتنويعها..

بعض الفعاليات تمر مرور الكرام، وهذا أمر معتاد ومعروف في معارض الكتب، فحتى مسألة توثيق الفعاليات سيكون صعبا على وسائل الإعلام، فبطبيعة الحال لن يتم تغطية أو توثيق جميع الفعاليات، وليس ذلك تقليلا من قيمة وأهمية بعض الفعاليات، ولكن لأن بعضها لها حضورها وسطوتها". ويضيف: "الاحتفاء بالمبدعين والكتّاب والبرامج الثقافية عامة أمر جيد، ولكن التوثيق يحتاج لإمكانيات كبيرة لتوثيق ذلك وتصويرها بالكامل".

وعلى الرغم من الكراسي الفارغة في بعض الفعاليات إلا أن خلفان الزيدي يقول: "أنا مع زيادة الفعاليات وليس مع تقليلها، ولكن أن تكون نوعية أكثر، فبعض الفعاليات أنا أعتبرها (تحصيل حاصل) وأسماء مكررة، وبعض المواضيع أيضا تم التطرق لها، خاصة فيما يتعلق بموضوع كتاب ما وقد شارك به الباحث في ندوة سابقة، وللأسف العديد من الفعاليات في البرنامج الثقافي عبارة عن برامج مكررة سبق الحديث عنها في مناسبات أخرى ويعاد تقديمها في معرض الكتاب، وربما هذا هو سبب الخفوت الجماهيري عنها".

مركزية البرنامج الثقافي..

وتحدث الكاتب بدر العبري حول أسباب "الكراسي الفارغة" في بعض الفعاليات فقال من وجهة نظره: "في الحقيقة فيما يتعلق بالفعاليات الثقافية في معرض الكتاب هذا العام تجاوزت 250 فعالية، والعديد من المبادرات الخارجية، وهي متنوعة من حيث النوع والطرح والعمق، ولكن في نظري يبقى هناك خلل واحد وهو مركزية المحاضرات؛ لأن العبرة دائما ليست بالكم وإنما بالكيف، ولابد أن تكون لإدارة المعرض مركزية، فبعض الأوقات خاصة بإدارة المعرض، وتكون نوعية بشكل كبير، ويدفع لها على شكل مؤتمر وندوات وجلسات حوارية، وفيها ضيوف لهم نوعيتهم سواء من داخل السلطنة أو من خارجها، وبالتالي هذه المحاضرات النوعية لا تواكبها أي محاضرات أخرى".

وأضاف: "فيما يخص الفعاليات التي تقام في الأجنحة أو الأركان فوضعها مختلف، أما ما يقام في قاعات المعرض فينبغي أن يكون لها مركزيتها ولها ثقلها، كما لابد أن تكون متنوعة أكثر، وفي الحقيقة هذا العام توجد فعاليات كبيرة ولها وزنها وقيمتها، ولكن قد تقام فعالية في الفراهيدي، وفعالية أخرى في ابن دريد، وبالطبع لن يتركز الناس في مكان واحد".

الترويج والتوثيق..

وأكد بدر العبري على ضرورة الترويج للفعاليات فقال: "كتبت سابقا في مقال نشر في جريدة عمان هو حول الترويج للفعاليات، فتأخر نشر البرنامج الثقافي، وأحيانا يسرب برنامج ليس دقيقا، وبه أسماء ضيوف قد يعتذرون عن الحضور، فمن المفترض أن يكون البرنامج الثقافي للفعاليات جاهزا قبل الافتتاح بأسبوعين، بحيث يتم الترويج للفعاليات، فبعض الجمهور من خارج سلطنة عمان قد يأتون لحضور تلك الفعاليات، كذلك هو الحال للقادمين من خارج محافظة مسقط". ويؤكد العبري على أن التأخر في الإعلان هو سبب من أسباب قلة الحضور".

وحول التوثيق: "التوثيق للفعاليات من الضروريات التي ينبغي التركيز عليها؛ لأن اللحظة تذهب والفعالية تنتهي، ولكن الأثر يبقى، وستأتي أجيال أخرى ستنظر في هذه الفعاليات والأنشطة الموثقة، لإكمال المسيرة".

ضعف التسويق والإعلان..

وقال عبدالعزيز الرحبي: إن سبب ضعف الحضور للفعاليات الثقافية يرجع إلى ضعف الإعلان أو اقتصاره على الوسائل التقليدية، وأَضاف: "هناك فعاليات مهمة ولكني عرفت عنها بعد انتهاء الفعالية للأسف، رغم أني مشارك في المعرض، وموجود بشكل يومي، لذلك أشدد على أن الفعاليات الثقافية المصاحبة للمعرض لابد أن تلقى رواجا من خلال الإعلان عنها بشتى الطرق الحديثة، فالشباب اليوم يركزون أكثر على معرفة الأحداث من خلال وسائل التواصل الاجتماعي"

المصدر: 
جريدة عُمان