تخطي إلى المحتوى

طلاب عمل لا طلاب علم

20% خصم 20% خصم
السعر الأصلي $4.50
السعر الأصلي $4.50 - السعر الأصلي $4.50
السعر الأصلي $4.50
السعر الحالي $3.60
$3.60 - $3.60
السعر الحالي $3.60

المعاملة الحسنة، والأخلاق الرفيعة هما الأساس الذي يقوم عليه علماء الأمة، والعلم الشرعي هو المقود الذي يهديهم للصواب، وفي الوقت نفسه يحجبهم عن الكبر والاستعلاء، هذه المواضيع هي المحور الذي يدور عليه هذا الكتاب.

المؤلف
التصنيف الموضوعي
184 الصفحات
14x20 القياس
2014\الأولى سنة ورقم الطبعة
978-9933-10-536-5 ISBN
0.19 kg الوزن

دين ودنيا..!

يقول من ترجم للإمام النووي? إنه درَّس في دار الحديث الأشرفية لسنوات، وتولَّى مشيختها، فلم يتقاضَ من أوقافها شيئاً قطّ، ولم يرضَ أن يسكن القاعة المخصّصة لشيخ المدرسة، وكان ناظر الوقف في المدرسة، يجمع له نصيبه من المال المُرصَد لمشْيَخة المدرسة، فكلما اجتمع لديه حقّ سنة أخذه الإمام فاشترى به كتباً أو نحوها مما ينفع المدرسة، فيوقفه عليها.
قال مترجمه وعصريّه وتلميذه الإمام العطار:
«وكان رضي الله عنه لا يقبل من أحد هدية، إلا إن تحقق دينَه ومعرفَتَه، ممن ليست له به علاقة من إقراء أو انتفاع، قاصداً الخروج من حديث (إهداء القوس)». انتهى كلام العطار .
فما قصة حديث إهداء القوس هذا، التي تعلَّق بها الإمام النووي في رفضه العطيَّة ممَّن يقرؤون عليه ويأخذون عنه العلم والفتوى؟
روى الطبراني وغيره عن الطفيل بن عمرو الدوسي قال: «أقرأني أُبَيّ بن كعب القرآن، فأهديت إليه قوساً، فغدا إلى النبي ? وقد تقلدها، فقال النبي ?: تقلدْه من جهنم، قلت: يا رسول الله، إنا ربما حضر طعامهم فأكلنا، فقال: أمَّا ما عمل لك، فإنما تأكله بخلاقِك، وأما ما عمل لغيرك فحضَرْتَه فأكلْت منه فلا بأس» .
وروى البيهقي وغيره عن عبادة بن الصامت، قال: «علّمت أُناساً من أهل الصُّفَّة الكتاب والقرآن، فأهدى إليّ رجل منهم قوساً، فقلت: ليست بمال، وأرمي عليها في سبيل الله، لآتينَّ رسول الله ? فلأسألَّنه، فأتيته فقلت: يا رسول الله، أهدى رجل إليّ قوساً ممن كنت أعلّمه الكتاب والقرآن، وليست بمال، وأرمي عليها في سبيل الله؟ قال: «إن كنت تحبُّ أن تُطوّق بطوق من نار فاقبلها» .
سبحان الله! أين نحن من وصايا رسول الله ?؟!
سبحان الله! ما أبعد سلوكنا وفهمنا لهذه الوصايا، عن سلوك أولئك الربَّانيين من ورثته ? وفهمهم!
إن بعض (الدعاة) الآن يرون أنه لا بد للداعي من ملبس فاخر، وجوَّال حديث، ومنزل حسن وواسع في مكان مناسب، ولا بد أن يجهز البيت بكل ما تجهّز به بيوت أهل الغنى واليسار (من ضروريات وكماليات)، ولا بد بعد ذلك من سيارة فارهة؛ إذ لا ينبغي للشيخ أن يتساهل في شيء من ذلك، أو أن يتواضع فيه، حتى لا يكون من ذلك معرَّة تلحق بأصحاب الدين، وحتى يكون من ذلك إعزاز(للشيخ) بصفته رمزاً من رموز الإسلام!!
وهؤلاء يرون أن ذلك مسوِّغ شرعي كيما يمدوا أيديَهم للناس ليأخذوا من أموالهم أجراً، أو صدقة، أو زكاة، أو بِرّاً.
وهكذا صرنا نرى في (الدعاة) من يتضعضع للأغنياء وأصحاب الثروات، عسى أن يتصدق عليه بعضهم بسيارة أو منزل... أو ربما بجوال حديث!!
وصِرنا نرى في (الدعاة) مَن بنى القصور مِن خدمة الحُجَّاج والمعتمرين.
وصرنا نرى في (الدعاة) مَن جنى الثروات مِن مدْح رسول الله ?.
وصرنا نرى فيهم من يبيع علمه كما يبيع التاجر سلعته.
أي خبْط هذا!؟
نبِّئني بربِّك، متى يقتنع الناس الذين يرون (الشيخ) على هذه الحالة، وأنه أشدُّ لهاثاً وراء أموالهم ودنياهم، منهم هم أنفسهم، متى يقتنعون بأن الزهد في الدنيا، والرغبة في الآخرة، هما مفتاح محبة الله تعالى، وباب الدخول عليه سبحانه؟
متى يقتنعون بأنهم ما لم يتركوا الدنيا قبل أن تتركهم، فإن مصيرهم مظلم؟
أرأيت لو أن هذا (الشيخ) صعِد المنبر، وبدأ يحدِّثهم بحديث رسول الله ?: «ازهد في الدنيا يحبَّك الله، وازهد فيما في أيدي الناس يحبوك» ، أتراهم يصدِّقون ذلك، وقد كان (الشيخ) بالأمس يساومهم مساومة التاجر العتيد على أموالهم، ليأخذها مستكثراً، تارة لأنه يقرأ لهم القرآن، وتارة لأنه يعلِّمهم، وتارة لأنه يخدمهم ويرشدهم في رحلات الحج والعمرة، وتارة لأنه يحْيِي لهم مناسبة من المناسبات بالإنشاد والذكر؟
ويا ليته إذ فعل ذلك فعله ليحيا حياة البسطاء، ولكنه يفعل ذلك لأنه لا يرضى إلا أن يحيا حياة المترفين والمبالغين في التنعم.
أرأيت يا أخي يا طالب العمل، لو كنت أنت هذا (الشيخ) وهذا (الداعية)، أفتحسب أن علمك الذي اكتسبت به الدنيا، سيكون حجة لك بين يدي الله، أم حجة عليك؟
أهذا هو العلم الذي تستغفر لك لأجله ملائكة الله، والطير في السماء، والحيتان في البحر؟
أفتحسب أن هؤلاء الناس سيكونون رصيداً لك في صحيفة حسناتك، أم أنهم سيكونون سبباً لخسرانك لأنك علمتهم -بلسان الحال لا بلسان المقال- التمسك بالدنيا، وعلمتهم أن كل شيء في سبيل الدنيا يهون، وأن المسلم الجيد -وأنت مثال عليه- هو الذي يجاهد ليكون من الدنيا على أحسن حال؟
لقد جعل الله ترفُّع الأنبياء عن الأجر الدنيوي، آية من آيات صدقهم، وكلما كذّب قوم رسولَهم، واجههم ذلك الرسول بشعار الأنبياء الدائم: {وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِي إِلاَّ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ *} [الشعراء: 26/109] ، فكان ذلك حجة دامغة لا تُدافَع على صدقه.
وهذا حبيب النجار يسجِّل له القرآن أنه حين دعا قومه ليتَّبعوا الرسل قال لهم: {اتَّبِعُوا مَنْ لاَ يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ *} [يس: 36/21] .
فانظر كيف أنه لم يجد دليلاً أكثر نصوعاً على صدق أولئك الرسل، من أنهم لا يطلبون على هدايتهم للخلق أجراً.
والناس إذ يحترمون الدعاة والشيوخ، إنما يفعلون ذلك لأنهم يرون أن ما يدعو إليه هؤلاء لا يرجع إليهم بمغنم دنيوي، بل هم يتفانون، ويبذلون أوقاتهم، ويفنون أجسادهم، من أجل هداية الآخرين، ومن أجل إنقاذهم من النار، فإذا أحسّ الناس أن (الداعية) يجتهد في خدمتهم وتعليمهم وتربيتهم، وعينه في الوقت نفسه على جيوبهم، سقط من أعينهم، ويوشك أن يسقط من عين الله إن كانت نفسه مشرفة لذلك، طامعة فيه. ومن أجل ماذا؟؟ من أجل مزيد من المتاع، ومزيد من الترف، ومزيد من البذخ، ومزيد من السلطة، ومن أجل منافسة أهل الدنيا على دنياهم.
ومن أجل ذلك، لم يحبَّ الرّبَّانيون من العلماء للإنسان أن يعتاش على ما يأتيه من جرايات الناس وعطاياهم، ولو كان الشرع يرخِّص له في ذلك، ويستحبُّون له أن يأكل من كسبه، ولهذا كان الحسن البصري يقول:
«لا تزال كريماً على الناس ما لم تعاطَ ما في أيديهم، فإذا فعلت ذلك استخفّوا بك، وكرهوا حديثك وأبغضوك».
وكان الشيخ محمد الشناوي? يقول: «من شرط المربي أن يُطعِم ولا يُطعَم».
وكان سفيان الثوري يقول: «العالم إذا لم يكن له معيشة صار وكيلاً للظَّلَمة، والعابد إذا لم تكن له معيشة أكل بدينه».
ويقول ابن الجوزي:
«رأيت عموم أرباب الأموال يستخدمون العلماء ويستذلُّونهم بشيء يسير يعطونهم إيَّاه من زكاة أموالهم، فإن كان لأحدهم ختمة قال: فلان ما حضر، وإن مرض قال: فلان ما تردَّد، وكل منَّته عليه شيء يسير نزر، يجب عليه تسليمه إلى مثله، وقد رضي العلماء بالذل في ذلك لموضع الضرورة، فرأيت أن هذا من جهل العلماء بما يجب عليهم من صيانة العلم، ودواؤه من وجهين:
أحدهما: القناعة باليسير، كما قيل: من رضي بالخل والبقل لم يستعبده أحد.
الثاني: صرف بعض الزمان المصروف في خدمة العلم إلى كسب الدنيا، فإنه يكون سبباً لإعزاز العلم، وذلك أفضل مِن صرف جميع الزمان في طلب العلم مع احتمال هذا الذلّ» .
وقد يعترض معترض على هذا الكلام، بما نجده في سيرة بعض مَن يُتأسَّى بسيرتهم من أهل العلم والصلاح، من أنهم يأخذون المال من الناس، بل إن الناس يتقربون إلى الله بما يقدمونه لهم، فكيف يمكن التوفيق بين فعلهم هذا، وما سبق ذكره من ضرورة الإعراض عن أموال الناس؟
والجواب:
إن أخذ المال ليس محظوراً على الشيوخ بالكلّية، بل قد يكون وصْل الناس للشيوخ بالهدايا والمال واجباً أدبياً وأخلاقياً، فإنّ حقَّ الشيخ على الناس من أوجب الحقوق، ومع أن أكثر الشيوخ يترفّعون عن ذلك، ولكن الذين يقبلونه منهم، يأخذون أنفسهم بقاعدة معروفة عندهم، فيها الجواب عن ذلك الاعتراض.
والقاعدة المعمول بها عندهم في ذلك أنهم لا يطلبون، ولا يردّون، ولا يمسكون ، فإذا جاءهم من الناس شيء بغير سؤال ولا استشراف نفس قبلوه على سبيل الهدية ولم يردُّوه، وذلك بعد الطمأنينة لعفَّة المُهدي، وطيب المُهدَى، فإذا أخذوا شيئاً فإنهم لا يمسكونه، بل ينفقون منه على مصالحهم الخاصة التي لا بد منها، وينفقون على مصالح المسلمين مِن حولهم، فيطعمون، ويكسون، ويزوِّجون، وما أكثر المحاويج على أبواب الشيوخ، فلا يستكثرون، ولا يجمعون من ذلك المال فوق ما تتطلبه حاجاتهم الأساسية، بل إن فيهم من لا يستبقي من ذلك المال شيئاً إلى الغد، بل ينفقه من يومه، كما كان رسول الله ? يفعل، وترى أكثر هؤلاء -جزاهم الله خيراً- تركوا الدنيا جملةً، وانصرفوا عنها، ورضوا من متاعها بما يقيم أوَدَهم، بلا توسّع في المعاش، وباعوا أنفسهم لله، وجعلوا حياتهم وقفاً على جذب الخلق إليه سبحانه .
فهذه هي سبيل الربَّانيين في الأخذ من الناس، وهذه هي طريقتهم في الجمع بين الدين والدنيا.
وأما أنصاف المشايخ، وأنصاف المتعلِّمين من أصحاب الآفات القلبية، فيعملون بنصف تلك القاعدة، ويجهلون، أو يتجاهلون نصفها الآخر، فترى أحدهم يُدخل نفسه في زمرة المشايخ والعلماء، ثم يتَّخذ من طريقتهم في الأخذ حجَّة للاستكثار من المال والملذَّات الدنيويَّة، فيَمُدّ عينيه إلى جيوب من معه، وتستشرف نفسه إلى ما عندهم من مال وجاه وسلطان، ولا يرضى حتى يحمله ذلك على تقريب أهل اليسار والغنى، والتزلُّف إليهم بما لا يستحقُّونه؛ طمعاً بما لديهم، وربما تجرَّأ على طلب ذلك منهم تصريحاً أو تلميحاً، أو بإحالة بعض فواتيره ومصارفه الخاصة عليهم، حتى يجتمع عنده من الدُّنيا ما يسبق به أهلَ الدُّنيا بمراحل، وحتى صار ما أبيح لهم للضرورة، أعظمَ باب وأسهلَه لتحصيل الدنيا، بكل بهارجها وزينتها ومتعها.
وما أكثر ما تسمع أمثال هؤلاء يبرِّرون فعلهم ذاك، مكرِّرين ببرود قوله تعالى: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ} [الأعراف: 7/32] ، هدانا الله وإياهم، وأعاذنا وإياهم من أحابيل الشيطان ووساوس النفوس.
وثمة حيلة من حيل الشيطان أدَقُّ من هذه، تُنال بها الدنيا بالدين من أقرب طريق وأخفاه، وذلك أن (الداعية) و(المعلم)، قد ينتفع بمنزلته الدينية عند الناس بمنافع دنيوية أخرى؛ كتقديم التسهيلات في البيع والشراء، والتقدّم على الغير في مواضع المشاحّة والإيثار، واستخدام الطلبة والأتباع في مصالحه الخاصة، التي لا علاقة لها بالمصلحة العامة، كما لو أنهم موظفون لديه، فلا يتحرَّج من الانتفاع بحِرَفِهم وبيوتهم ومزارعهم وسياراتهم ومناصبهم، بل يتوقع أن يوضع كل ذلك في خدمته، ومن دون طلب منه، فكيف لو طلب؟ فإذا أمسك بعض أتباعه عنه شيئاً من ذلك، عدَّ ذلك من التقصير في خدمة الدين وأهله.
وكل ذلك إن مال قلب المعلم والداعية إليه، ورأى نفسه أهلاً له، وجديراً به، أو أنه من حقوقه على الناس، فكل ذلك من التأكُّل بالدين، ومن شراء الدنيا بالآخرة.
روى الحافظ الأصفهاني أن ابن مُحَيريز? -وكان من التابعين- ذهب إلى بزّاز (بائع ثياب) يشتري منه ثوباً، وعنده رجل يعرف ابن محيريز، والبزاز لا يعرفه، فقال ابن محيريز: بكم الثوب؟ قال التاجر: بكذا، فقال الرجل الذي يعرف ابن محيريز للتاجر: أحسن إلى ابن محيريز، فقال ابن محيريز: إنما أنا جئت أشتري بمالي، ولم أجئ أشتري بديني، فقام ولم يشترِ .
جئت أشتري بمالي، ولم أجئ أشتري بديني..
ما أحلاها من كلمة!...
وما أجدرها أن تكون قانوناً لكل من تشرَّف بلُبس ثوب الدعوة إلى الله.
وأما بشر الحافي?-رحمه الله- فكان يقول لتلامذته: «لا ينبغي لأحد أن يذكر شيئاً من الحديث الشريف في موضع حاجة تكون له من حوائج الدنيا، ولا يذكر العلم في موضع الدنيا، وقد رأيت مشايخ طلبوا العلم للدنيا فافتضحوا» .
فماذا تقول (الداعية) التي تسخِّر بعض تلامذتها للعمل في منزلها، ولخدمة أسرتها، كما تُسخَّر الخادمات -ولكن من غير أجرة- ثم تتعلَّل بأنَّ في ذلك إعانة لها على التفرُّغ للدعوة؟
وماذا يقول من إذا أُغلق في وجهه باب من أبواب الدنيا؛ مِن تيسير تجارة، أو تسيير معاملة، أو نحو ذلك، سارع لاستفتاح ذلك الباب بالتعريف بنفسه بأنه الشيخ فلان، والخطيب فلان؟
بل ماذا يقول من يريد أن يمرِّر لنفسه أمراً ممنوعاً عرفاً أو قانوناً (إن لم يكن شرعاً)، بحجة أنه (الشيخ) فلان؟
يقول الإمام الغزالي ?مشخِّصاً تلك الأمراض:
«ثم يتوقع المعلِّم من المتعلِّم أن يقوم له في كل نائبة، وينصر وليه، ويعادي عدوه، وينتهض جهاراً له في حاجاته، ومسخراً بين يديه في أوطاره، فإن قصّر في حقه، ثار عليه، وصار من أعدى أعدائه، فأَخْسِس بعالم يرضى لنفسه بهذه المنزلة، ثم يفرح بها، ثم لا يستحيي من أن يقول: غرضي من التدريس نشر العلم تقرباً إلى الله تعالى، ونصرة لدينه!!
فانظر إلى الأمارات حتى ترى ضروب الاغترارات» .
نسأل الله أن يبصرنا بعيوب أنفسنا، وأن يعيننا على إصلاح ما فسد من نياتنا، آمين.

يقدم الكتاب تصور علماء الأمة للعالم الفاضل كيف تكون أخلاقه؟ وكيف تكون معاملاته؟ ما الصفات التي يجب أن يتمتع بها؟ وما المزايا التي يجب أن يتحلى بها؟ كيف كان سلفنا الصالح وعلماؤنا يتصرفون مع مريديهم وطلابهم، مع أمراءهم وحكامهم، مع عامة الناس؟
هل العلم الذي يتمتع به الفرد يقوده إلى التكبر والاستعلاء على الناس؟ ما أهمية العمل في حياة المسلم؟ وما فضل العمل على العلم؟
الكتاب يبحث في هذه الخصائص ويحاول أن يقدم لنا عبر سير العديد من عظماء الإسلام خلقاً وعلماً، ومنهجاً يقتدي به طلاب العلم والدعاة والعلماء، من أبناء هذه الأمة.

يعالج الكتاب موضوع العمل بالعلم، وتجويد العمل وتنقيته من الأهواء النفسية.
رجع المؤلف إلى النصوص القرآنية والأحاديث النبوية ليستخلص منها المبادئ والأحكام التي يجب أن يتبعها كل من يعمل في مجال التعليم ، كما أوجز سير عدد من أعلام الحضارة الإسلامية ممن عرف عنهم الصلاح والإخلاص في العمل، والسعي الحثيث لطلب العلم، ليستمد من سلوكهم وأفعالهم وأقوالهم الخبرة لكيفية سلوك العالم العامل، من هؤلاء على سبيل المثال الشعراني، وطاووس بن كيسان، والإمام الغزالي، والإمام النووي، وابن الجوزي وسفيان الثوري وعلي زين العابدين وأبو سليمان الداراني، وابن عطاء السكندري، وأبو الحسن الشاذلي، ومحمد الشناوي، وبشر بن الحارث، و علي الخواص.. ومحمد بن واسع، وأبو علي الدقاق وغيرهم.
واستقرأ المؤلف من خلال مواقف هؤلاء الرجال وأعمالهم المزايا والخصال التي يجب أن يتمتع بها من يعلم العلم أو يتصدى للإرشاد والنصح مثل الزهد في الدنيا ، والتبصير بالدين، والمداومة على العبادة، والكف عن الوقوع في أعراض الناس، والعفة عن أموالهم، والنصح لجماعتهم، وحذر الكتاب من آفات، يجب أن يهرب منها المرء، لأنها كالمرض الخبيث تتسلل إلى النفس وتفسد العلم والعمل، منها عشق الشهرة، وطلب الجاه،وحب الظهور والتزيين بالألقاب، وارتقاء المنابر لجمع الناس، وتحصيل الوظائف، وجمع المال، وجذب الفضائيات والشاشات وغيرها، وإلا فكيف يكون العلماء ورثة الأنبياء.