صدر حديثًا عن (دار الفكر) بدمشق، للباحث الدكتور حسين علي الشرع كتاب جديد بعنوان:(لماذا فلسطين؟! قضية عربية وإسلامية.. أولًا وعاشرًا)، والذي يقع في (175) صفحة من القطع المتوسط، ويأتي هذا الإصدار في توقيت حساس ليعيد طرح السؤال الجوهري حول سر المركزية الفلسطينية في الضمير العالمي، متجاوزًا السرديات التقليدية نحو قراءة أعمق تجمع بين التاريخ، والأنثربولوجيا، وعلم الجيوبولتيك.
يفتتح المؤلف كتابه بمقدمة ضافية تؤسس لرؤيته بأن فلسطين ليست مجرد قضية حدود أو صراع ديني عابر، بل هي «بؤرة الماضي والحاضر والمستقبل».
ويستعرض الدكتور (الشرع) الجذور الكنعانية للأرض، موضحًا أن فلسطين، بوصفها قلب بلاد الشام ورابطة القارات الثلاث، كانت دائمًا مطمعًا للقوى الكبرى لا لغناها المادي فحسب، بل لدورها كـ(عقدة مواصلات) حضارية واستراتيجية، كما يؤكد الكتاب أن كل الغزوات الكبرى، من المغول والتتار وصولًّا إلى الحملات الصليبية وحملة نابليون، كانت تدرك أن السيطرة على فلسطين هي المفتاح الحقيقي لإخضاع الشرق برمتّه.
وعبر فصول الكتاب، ينطلق الباحث في رحلة زمنية تبدأ من (وعد بلفور) و(سايكس بيكو)، مشرحًا دور الانتداب البريطاني في التأسيس للكيان الصهيوني، مرورًا بنكبة عام 1948 وانعكاساتها الدراماتيكية على دول الجوار العربي.
ولا يكتفي الكتاب بالرصد التاريخي، بل يغوص في (الوظيفة الأساسية لدولة العدو) كأداة استعمارية لعرقلة أي مشروع نهضوي عربي، مستعرضًا محطات النضال الفلسطيني من ثورة القسام إلى تأسيس الفصائل، مع وقفة نقدية جريئة أمام ظاهرة «تنافر الفصائل» والاتصالات السرية التي أدت لاحقًا إلى اتفاقيات أوسلو، كما يخصص الباحث حيزاً هاماً لتحليل (الانزياح العربي الرسمي)، راصدًا التراجعات الكبرى في المواقف الدولية والعربية، وصولًا إلى التحديات الراهنة ومحاولات التصفية النهائية للقضية.
ويختتم الكتاب بنبرة ملؤها الإيمان بحتمية الحق، مؤكدًا على أن فلسطين ستظل «المبتدأ والخبر» في معادلات الصراع الدولي، وأن صمود شعبها المتمسك بقيمه المتوارثة هو الصخرة التي تتحطم عليها كل مشاريع الاستلاب الحضاري.
ويُعدُّ كتاب (لماذا فلسطين؟!) إضافة نوعية للمكتبة العربية، إذ لا يكتفي بتقديم المعلومات، بل يُقدِّم (وعيًا) سياسيًّا وتاريخيًّا ضروريًّا للأجيال الجديدة، ليفهموا أن الصراع على هذه الأرض المقدسة هو صراع على هوية المنطقة ومستقبلها الإنساني.