تخطي إلى المحتوى

هيمنة الإعلام - الإنجازات المذهلة للدعاية

مباع
السعر الأصلي $2.20
السعر الأصلي $2.20 - السعر الأصلي $2.20
السعر الأصلي $2.20
السعر الحالي $1.76
$1.76 - $1.76
السعر الحالي $1.76
يتحدث عن تاريخ الدعاية المبكر وديمقراطية المشاهدين والعلاقات العامة وهندسة الرأى والمزاعم التي توصف حقيقة واقعة ، والثقافة المعارضة ، واستعراض الأأعداء والإدراك الانتقالي الأمريكي وحرب الخليج والهيمنة الضارمة الضيقة على الإعلام وصرف أنظار الناس عن صميم المشكلات وخمس الحقائق واختلاف الأباطيل التي يكشف عوارها المؤلف في هذا الكتاب.

المؤلف
إبراهيم يحيى الشهابي ترجمة
التصنيف الموضوعي
96 الصفحات
20×14 القياس
2003\الثانية سنة ورقم الطبعة
1-59239-228-8 ISBN
0.1 kg الوزن

هندسة الرأي

من الضروري، أيضاً، دفع الشعب إلى تأييد المغامرات الخارجية. إذ يكون الشعب عادة نزاعاً للهدوء، تماماً كما كان في أثناء الحرب العالمية الأولى. فليس هناك من سبب يجعل الشعب ينخرط في مغامرات خارجية، قتلاً وتعذيباً. ولهذا لا بدّ من إثارتهم وتحريكهم. ولتحقيق ذلك لا بدّ من تخويفهم. لقد حقق بيرنيز (Berneys) نفسه إنجازاً هاماً في هذا المجال. فهو الذي أدار حملة شركة الفواكه المتحدة في العام 1954 عندما تحركت الولايات المتحدة للإطاحة بالحكومة الرأسمالية الديمقراطية في غواتيمالا، ونصبت مكانها جماعة قاتلة من فرق الموت ما زالت قائمة حتى يومنا هذا، يغمرها فيض من المساعدات الأمريكية للحيلولة دون حدوث أي انحراف ديمقراطي، حتى لو كان بشكل أكثر تفاهة. ومن الضروري فرض برامج محلية يعارضها الشعب، إذ ليس هناك ما يدعو الشعب لتأييد برامج محلية تؤذيه. ويحتاج هذا الأمر دعاية واسعة. ولقد شهدنا أمثلة على ذلك في السنوات العشر الأخيرة على الأقل. فبرامج ريغان لم تكن محبوبة لدى الشعب أبداً. إذ كان المقترعون في انتخابات 1984 التي نال فيها ريغان أغلبية كبيرة يأملون، بنسبة ثلاثة إلى اثنين، ألا توضع سياسة ريغان موضع التنفيذ. فإذا ما وضع برنامجاً معيناً مثل برامج التسلح، وتقليص الإنفاق الاجتماعي، وغير ذلك موضع التنفيذ فإن الشعب بأكمله سوف يعارض ذلك. ولكن، بما أن الشعب مهمَّش ومشتت ولا يملك وسيلة لتنظيم عواطفه أو التعبير عنها، أو حتى لمعرفة أن الآخرين يملكون هذه العواطف، فإن الذين قالوا: إنهم يفضلون الإنفاق الاجتماعي على الإنفاق العسكري، والذين ثبتوا ذلك في استفتاءات، كما فعلت غالبية الشعب، كانوا يفترضون أنهم هم وحدهم الذين تدور في رؤوسهم تلك الفكرة المجنونة. فهم لم يسمعوها من أي شخص آخر. ليس هناك من يفترض أنه يفكر كذلك. ولهذا عندما تفكر في ذلك، وتثبت رأيك في استفتاء، تظن أنك غير اعتيادي عجيب. وبما أنه ما من وسيلة لكي تلتقي الآخرين ممن يشاركونك السعي لتعزيز ذلك الرأي ومساعدتك على التعبير عنه، فإنك تشعر بأنك شاذ وغريب الأطوار. لذلك تبقى متنحياً جانباً لا تولي اهتماماً بما يجري، بل تنظر إلى شيء آخر، كمباراة، مثلاً.

إذن تحقق ذلك المثل الأعلى إلى حدّ كبير، ولكن ليس تماماً. فما زالت هناك مؤسسات من المستحيل تدميرها، كالكنائس، مثلاً، التي ما زالت قائمة. ويخرج القسم الأكبر من المعارضين والمنشقين في الولايات المتحدة من الكنائس، لسبب بسيط هو أنها ما زالت موجودة. وهكذا لدى الذهاب إلى بلد أوربي وإلقاء حديث سياسي، إنما يكون ذلك على الأغلب في قاعة اتحاد عمالي، أو نقابة. أما هنا فذلك لا يحدث لأن الاتحادات والنقابات لا تكاد تكون موجودة، وإن وجدت فهي ليس مؤسسات سياسية. أما الكنائس فهي موجودة، ولذلك غالباً ما يتحدث المرء فيها. ففي أمريكا الوسطى نشأت حركة التضامن العمالية في غالبيتها من الكنائس، لسبب بسيط هو أن الكنائس موجودة.

لا يتم ترويض الرعاع وتدجينهم بصورة ملائمة، ولهذا فالمعركة مستمرة. ففي ثلاثينات القرن العشرين برزوا ثانية، ولكنهم قمعوا، وفي ستينات القرن العشرين ظهرت موجة أخرى من الانشقاق والمعارضة. وأطلقت الطبقة المتخصصة على تلك الموجة مصطلح (أزمة الديمقراطية). إذ اعتبروا أن الديمقراطية كانت في أزمة في الستينات. أما الأزمة فهي أن قطاعات كبيرة من الشعب قد أخذت تنظم نفسها، وتنشط وتحاول المشاركة في الحلبة السياسية. وهنا نعود إلى هذين المفهومين للديمقراطية. بموجب تعريف المعجم، يعد ذلك تقدم في الديمقراطية، أما بموجب المفهوم السائد، فإن ذلك يعد مشكلة، بل أزمة لا بدّ من التغلب عليها وتجاوزها. ولا بدّ للشعب من أن يعود إلى اللامبالاة والطاعة والسلبية التي هي حالته المناسبة. ولهذا لا بدّ من التصرف للتغلب على الأزمة. وبُذلت الجهود لتحقيق ذلك، ولم تجد. فلحسن الحظ ما زالت الديمقراطية حية وبحالة جيدة، ولكنها ليست فعالة جداً بحيث تستطيع إحداث تغيير في السياسة. بيد أنها فعالة في تغيير الرأي، خلافاً لما يعتقده عدد كبير من الناس. بذلت جهود جبارة بعد ستينات القرن العشرين لقلب هذه العلة والتغلب عليها. وأطلق على أحد جوانب هذه العلة اسماً تقنياً هو (تناذر فيتنام)، وهو مصطلح بدأ يظهر حوالي العام 1970 وتتحدد معالمه بالمناسبات. فقد عرف المفكر الريغاني، نورمان رودهوريتز هذه الظاهرة بأنها: ((نهي مرضي عن استخدام القوة العسكرية)). إذ كان جزء كبير من الشعب يشعر بضرورة الكف عن استخدام العنف. فلم يكن الشعب يفهم لماذا نجوب العالم، نعذب الناس، ونقتلهم، ونمشط أرضهم بالقصف. من الخطير جداً أن تهزم هذه المشاعر المرضية للشعب، كما فهم غوبلر (Goebbler) لأن ذلك يضع حداً للمغامرات الخارجية. لذلك لا بدّ من غرس فكرة ((احترام القيم العسكرية)) في نفوس الشعب، كما قالت صحيفة واشنطن بوست بافتخار في أثناء هيستيريا حرب الخليج. ذلك أمر مهم. وإذا ما أريد خلق مجتمع عنيف يستخدم القوة في جميع أنحاء العالم لتحقيق غايات نخبته المحلية، لا بدّ من أن يكون هناك إعجاب مناسب بالقيم العسكرية وإزالة هذه المشاعر المرضية ضدّ استخدام القوة. هذا هو (تناذر فيتنام). ولا بدّ من التغلب عليه.

لا تبدو براعة وسائل الإعلام، وقدراتها الفائقة على صناعة القبول، عندما تلتزم بحد أدنى من المستوى الأخلاقي في عرض الحقائق والدفاع عنها، لأن الحق في ذاته قوة قادرة على الإقناع.

إنما تظهر براعتها بقدر ما تنجح في صرف أنظار الناس عن صميم المشكلات، وفي طمس الحقائق واختلاق البدائل، وتزيينها في أعين الناس، لتغيير قناعاتهم حولها.

ولابد، لتسويغ وجودها، من شطر الناس إلى نخبة واعية تفرض وصايتها على رعاع غبي لا يقوى بنفسه على إدراك مصالحه.

ولابد أن تكون القوة في يد هذه النخبة، لتقرر نوع المعلومات والأهداف المطلوبة للإقناع، فتتحرك الآلة الإعلامية، رغباً أو رهباً، لترويض الرعاع عليها..

وتروج سوق النفاق، وازدواج المعايير، وتلك هي (هيمنة الإعلام) التي يتصدى نعوم تشومسكي لكشف عوارها.